بابل بين عكازتين....بقلم الشاعر رضوان لبيض


 بَابِلُ بَيْنَ عُكَّازَتَيْنِ

لَمْ أَخْتَرْهُمَا.

هَبَطَا مِنَ السَّمَاءِ المَمْنُوعَةِ،

فَصَارَا عُكَّازَيْنِ فِي يَدَيَّ.


الأَيْمَنُ: هَارُوتُ.

خَشَبٌ غَلِيظٌ، يَحْمِلُ «لَا تَفْعَلْ».

يَقُولُ: «اُثْبُتْ، فَالنَّظَرُ إِلَيْهَا سِحْرٌ».

هُوَ الَّذِي لَا يَغْفِرُ.


وَالأَيْسَرُ: مَارُوتُ.

مَعْدِنٌ لَيِّنٌ، يَحْمِلُ «اِفْعَلْ».

يَقُولُ: «اِسْقُطْ، فَالسُّقُوطُ مَعْرِفَةٌ».

هُوَ المُتَهَوِّرُ.


✦

وَأَنَا؟

أَنَا بَابِلُ الصَّغِيرَةُ.

مُلْتَقَى العَذَابَيْنِ.


وَأَنْتِ...

أَنْتِ الفِتْنَةُ الَّتِي جَعَلَتْهُمَا يَهْبِطَانِ.

أَنْتِ السَّبَبُ فِي أَنَّ الخَشَبَ أَصْبَحَ عَظْمًا،

وَالمَعْدِنَ أَصْبَحَ دَمًا.


✦

عِنْدَمَا أَمْشِي،

أَسْمَعُ نَحِيبَ مَلَكَيْنِ،

يَجُرَّانِ جَسَدِي

بَيْنَ جَنَّةٍ فَقَدْتُهَا

وَنَارٍ أَحْمِلُهَا بَيْنَ كَفَّيَّ.


هَارُوتُ يَشُدُّنِي إِلَى اليَمِينِ.

مَارُوتُ يُفْلِتُنِي إِلَى اليَسَارِ.

وَأَنَا، فِي وَسَطِ العَذَابِ،

أَجِدُ نَفْسِي مَسْحُورًا أَمْشِي نَحْوَكِ.


لِأَنَّكِ الوَحِيدَةُ الَّتِي تَفْهَمُ لُغَةَ المَسْحُورِينَ:

أَنَّ الحُبَّ لَيْسَ اخْتِيَارًا،

بَلْ هُوَ سُقُوطٌ مُقَدَّسٌ،

مَكْتُوبٌ عَلَى الجَبِينِ.


✦

سَأَسْقُطُ..

بِعُكَّازَيَّ هَارُوتَ وَمَارُوتَ،

لِأَصِلَ إِلَيْكِ.

فَالأَرْضُ لَا تَحْمِلُنِي،

وَالسَّمَاءُ لَا تُرِيدُنِي،

وَأَنْتِ..

أَنْتِ البِئْرُ الَّتِي فِيهَا وَجَدْتُ رَحْمَتِي.


توقيع

لبيض رضوان

سفر الشاهد


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بابل بين عكازتين....بقلم الشاعر رضوان لبيض

 بَابِلُ بَيْنَ عُكَّازَتَيْنِ لَمْ أَخْتَرْهُمَا. هَبَطَا مِنَ السَّمَاءِ المَمْنُوعَةِ، فَصَارَا عُكَّازَيْنِ فِي يَدَيَّ. الأَيْمَنُ: هَا...