رَفِيقُ القَلْبِ لو يَحْكِي .
رفيقُ القلبِ لو يحكِي ، فإنِّي أذوبُ من حرفٍ ، ومن همسٍ ، ومَن حكاه ، فماذا لو " أُحبُّكَ " قالها يومًا ومن عينيهِ أكَّــدَ مُحتواه ؟ رفقةُ دربي وحياتي جميلةُ المحيّا رقيقةٌ ، ساحرةُ العينين عميقةٌ ، تلك التي احتلَّتْ كلَّ أركاني وتربَّعتْ على عرشِ قلبي وتسرَّبت كالرُّوحِ من الجسدِ ، تَبْقَيْنِ أنتِ حبيبتي يا سِتَّ النِّساءِ ، تَبْقَيْنِ أنتِ غاليتي ، أيا شمسَ عمري وقمرَ ليلي وعبقَ المساءِ ، أحبُّكِ يا أنا .
أجابت حبيبتي .
أيَا عزيزَ عَيْنِي ، يا رفيقَ قلبي وحياتي ، كنَّا يومَها نقفُ بوجه الدُّنيا كلِّها ، ومع هذا كلَّما تعبتُ أراك الشيءَ الوحيدَ الذي يستحقُّ أن أتمسَّكُ به ، لم يكن حبُّنا سهلًا ولا هادئًا ، لكنّه صادقًا بطريقةٍ تُؤلمُ وتُطمئِنُ في الوقت نفسِه ، أتذكَّرُ كيف كنَّا نخشى كلَّ شيءٍ ؟ الظُّروفِ ، البعدِ ، ومن تلك الأيامِ التي كانت تحاولُ أن تختبرَ صبرَنا كلَّ مرَّةٍ ، ومع ذلك نعودُ في كلِّ مرَّةٍ يُحالُ فيها بيننا ، وكأنَّ أرواحَنا تعرفُ الطَّريقَ مهما تعبت ، أنتَ أكثرُ من حبيبٍ ، أنتَ الرَّفيقُ الذي يسندُ قلبي حين يضعفُ ، والشّخصُ الذي أراه فأشعرُ أنَّ الحياةَ رغمَ قسوتِها ما زالت قابلةً لأن تُعاشَ ، ونظرتُكَ ! ، تلك النَّظرةُ التي تبوحُ بعمقٍ وثباتٍ وصدقٍ ولهفةٍ واشتياقٍ " أحبُّكِ " حتى وأنت صامتٌ ، لا أخفيك سرًّا، كنتُ أحيانًا أبكي خوفًا من هاجسِ الفِراقِ ، لأنَّكَ تسرَّبتَ داخلي بهدوءٍ حتى صرتَ جزءًا منِّي ، من يومي ، من دعائي ، من أحلامي كلِّها ، فأنتَ أجملُ انتصارتي ، وأحنُّ رجلٍ عرف كيف يُحبُّني دون أن يؤذيني عمدًا ؟ أحبُّكَ حُبًّا يُشبه الصَّبرَ الطَّويلَ الذي انتهى أخيرًا بطمأنِينَةٍ .
اقتباس من رباعية إلى السيدة راء
كتاب لذة البدايات
بقلم : الكاتب والروائي د ـ علاء أبو شحاتة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق