أنتِ المعنى
أنتِ المعنى حين يصمت اللفظ.
إذا كان الجمال تجلّياً للطبيعة في هيئة شجر، والحب انبثاقاً للروح في رِقّة زهر، والنضوج اكتمالاً للزمن في ثمرةٍ ناضجة، والعطاء الربّاني انهماراً للرحمة في صورة مطر؛ فأنتِ لستِ مجرّد نورٍ للفجر، بل أنتِ البدء الذي يسبق الضوء.
أنتِ الإمكانية التي تسبق التحقّق، والمعنى الذي يمنح الأشياء هويّتها، والروح التي تسكن تفاصيل الوجود. في حضوركِ لا تبدو الأشياء كما هي، بل كما ينبغي لها أن تكون.
أنتِ الجذر الذي لا يُرى، لكنه يحمل الشجرة كلّها؛ والعطر الذي لا يُلمس، لكنه يوقظ الذاكرة؛ والطعم الذي لا يُوصف، لكنه يوقظ الحنين.
وأنتِ السهر حين يتحوّل الليل إلى تأمّل، والشغف حين يصبح الوجود سؤالاً لا ينتهي؛ ذلك السؤال الذي لا نبحث له عن جواب، لأنّ في استمراره معنى الحياة.
فيكِ تتجسّد الفكرة قبل أن تُقال، ويتجلّى الحب قبل أن يُعاش، ويولد الشعور قبل أن يجد اسمه. وفيكِ يكتمل المعنى، حين يعجز اللفظ عن احتوائه.
أنتِ لستِ شيئاً يُضاف إلى الجمال، بل أنتِ المعنى الذي يجعل للجمال وجوداً؛ ولستِ حضوراً عابراً في الحياة، بل ذلك الأثر الخفيّ الذي يمنحها دفأها وفرادتها.
إبراهيم العمر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق