رموشُ اللوزِ
د.حسن أحمد الفلاح
ارقصي يا أمّةَ المليارِ في قصرِ
الرّذيلةِ والهوى
في زمانٍ يحتسي الموتُ
منَ الأطفالِ أزهارَ المساءْ
ارقصي فالموتُ في أفيائكِ
سمُّ الأفاعي كحريقٍ في السّماءْ
وأنا أحكي إلى العذراء سرّاً
في ميادينٍ تمدّ العشقَ
من شريانِ أمّي ولقاءُ النّورِ
يثريهِ البقاءْ
والتقيتُ الآنَ مع أمّي هنا
بينَ أنفاسِ الدّجى
ورمالُ الأرضِ يزجيها الهزامْ
لك يا أمّي سلامْ
ودمي يحيا على فيضٍ تحنّى
من لعابِ الفجرِ
كي يحيي النّدى
لك يا أمّي هنا في حضرةِ
الموتِ جمالٌ يرتدي من حجرةِ
التّاريخِ ثوباً يزجرُ الأقمارَ
من هولِ يمدّ الرّعدَ من نبضِ
القيامةِ والقيامْ
وهنا في فجرِنا المدميّ سرّاً
يحملُ من صولةِ الفرسانِ
أثقالَ الورى
وفضاءُ العشقِ يغذيهِ الإدامْ
لك يا أمّي سلامْ
ارقصي يا أمّةَ المليارِ
كي تهدي طواغيتَ الرّدى
بسمةَ العارِ على وجهٍ تحنّى
من شعابِ الفجرِ كي تحمي
إلى الأزهارِ أكمامَ الظّلامْ
ارقصي فالموتُ فينا
يرتدي غرساً منَ الزّيتونِ
كي يمسي بعيداً في الزّحامْ
يخطفُ الأنوارَ من فيضِ الدّجى
وسلامُ اللهِ تغذيهِ المنايا
من ترابِ الأرضِ كي تحيي اللظى
وهنا يحيا السّلامْ
في رموشٍ من عيونِ اللوزِ نزفٌ
لفضاءِ العشقِ من هولِ الرّكامْ
وإلَامَ الكونُ يحيا في مدانا ؟
كلّما جئنا إلى رملِ الأماني
نهتدي للفجرِ في عتمِ الرّزايا
وعلى أرضي يمدّونَ الخيامْ
وهنا يحيا السّلامْ
حرّقوا في الغربةِ الأولى خياماً
ونزيفُ النّورِ يزجيهِ الخصامْ
حرّقوا في الغربةِ الأخرى
شيوخاً وصغاراً ونساءً في
مداراتٍ منَ الموتِ الزّؤامْ
دفنوا الجنديَّ في رملِ الصّحاري
وهنا صحراءُ جدّي تحملُ
في أرضنا نعشَ الختامْ
وهنا يحيا السّلامْ
اذكري يا أمّةَ المليارِ فينا
كم سما الأجدادُ في أرضي
ليغروا شجرَ الزيتونِ
كي يحموا غصونَ السّنديانْ ؟
وهنا تزدانُ في أرضي
أفانينُ النّدى
لنرى في واحةِ الأقدارِ
أسرارَ الجنانْ
وهنا يحيا السّلامْ
حكمةُ الأجدادِ في قدسي تنادي
لخريفٍ تزدهي فيهِ موازينٌ
تحنّتْ من لعابِ الفجرِ
كي تحيي معاييرَ الزّمانْ
وأنا أحكي إلى الأزهارِ سرّاً
في مدانا
وهنا يحيا على أرضي منَ الأنوارِ
أزهارٌ تحنّي الفجرَ من عَرَقِ النّدى
وتغنّي من شذا الليمونِ ألحاناً
تجوبُ البحرَ
كي تحيي دياجيرَ اللظى
مع شموسِ الأقحوانْ
وأرى في الضّفّةِ الخضراءَ عشقاً
يغرسُ الزّيتونَ في خصرِ الأماني
ورداء العشقِ يحييهِ الحمامْ
وهنا يحيا السّلامْ
ونرى في الأرضِ عطراً يحملُ
الأكوانَ من آنٍ لآنْ
وهنا يحيا السّلامْ
أمّةَ المليارِ هل باتَتْ أفانينُ الرّحيلْ
تغزلُ الأحلامَ في عينِ المرايا
من دموعِ المستحيلْ
وهنا أبريلُ يحيا في ربانا
كي يرى العشّاقُ في سلمٍ تجلّى
من ربى بيسانَ في رجفِ الصّهيلْ
وهنا في حكمةِ الأجدادِ نحيا
في سحابٍ يرتدي ثوبَ الجليلْ
ونظلُّ الآنَ نحكي للأماني
كي نرى في شهوةِ الزّيتونِ
أحلامَ الخليلْ
وهنا أهدي لفجري
من غصونِ النّورِ أعناقَ السّنابلْ
ودمي ينمو على قمحِ الدّجى
كي نرى في الكونِ جمراً وقنابلْ
تتشظّى حنطةٌ تحمي ندى إبريلَ
من هولِ الزّلازلْ
وروابي القدسِ تحميها القبيلْ
وهنا في ساحةِ الأقصى تحنّى
طفلُنا المدميّ من شهدِ النّخيلْ
وهنا تحيا القبيلْ
أمّةَ المليارِ هل ينمو ضبابُ العشقِ
فينا ورمالُ البحرِ تحييها رياحٌ
تزجرُ الأكوانَ من صمتٍ طويلْ ؟
ونرى في واحةِ القدسِ سلاماً
يحتمي فيه سرابٌ يغسلُ الأقمارَ
من جمرِ الأصيلْ
وهنا في واحةِ العشاقِ أروي
قصّةً للنّورِ من هولِ الدّخيلْ
قلتُ للعنقاءِ قولاً يهزمُ الفكرَ الذّليلْ
وهنا أخبرتُ روحي عن حمامٍ
ينتشي من فجرنا لحنَ الهديلْ
وأرى خمسين صيفاً في ربانا
قبلتي تغري القتيلْ
هذهِ كعبتُنا يا أمّةَ الإسلامِ
تحيا بينَ ندبٍ وعويلْ
فلماذا ترتدونَ الآنَ من جمرِ
الأماني وسراجُ الكونِ
يهجيهِ الرّدى ؟
ولماذا تخطفون الآنَ
من فيهِ الظّلامْ ؟
كفنَ النّعشِ لكي تحييوا السّلامْ
ماتَ فوقَ الجسرِ جنديٌّ وشيخٌ
وعذارى القدسِ يرمونَ المنايا
بسهامٍ وحسامْ
ومشينا خلفَ تابوتٍ تحنّى
من دمِ الأقمارِ كي يحيي الرّعودْ
وحملْنا النّعشَ والأكفانُ تروي
قصّةَ الموتِ على جسرِ الخلودْ
ووقفْنا برهةً في ساحةِ الأقصى
على جمرٍ تشظّى من براكينِ اللظى
وسمعنا في ظلامِ الليلِ همساً
يخرقُ الأنوارَ من صمتِ الوجودْ
وأنا مازلتُ أحيا بين حيفا ورصيفٍ
يرتدي من يافا حزني
في رحيلٍ لن يسودْ
وأنا أعرفُ عكّا في مدانا
من شذا الأكوانِ تحييها الورودْ
وعلى شطءِ الأماني قد تحنّت
من لعابِ البحرِ في يومٍ ولودْ
وهنا أروي قصيدي في رواسينا
على أرضٍ ينامُ النّورُ فيها
بين أقمارِ الجدودْ
صفدُ الآنَ تحنّي ربوةَ العشقِ
على جمرِ الحدودْ
آهِ كم كانتْ نواميسُ الصّدى
في بلادي تعشقُ الأنوارَ
في ظلٍّ جديدْ ؟
ربّما أحكي إلى فجري كلاماً
أنثرُ الأشواقَ فيه
لمدادِ العشقِ جرحٌ قد تجلّى
فوقَ أمجادٍ تعاني من مرايا الغربةِ
الحمقاءَ والعشقِ الوحيدْ
لن يموتَ الحقُّ في أرضي ولن
تنتهي الأشواقُ من نبذِ الوعودْ
وهنا حطّينُ تحيا في روابينا على
جمرِ الأماني ثورةٌ للخلدِ
كي تحمي النّجودْ
طبريا صورةٌ للنّور في يومِ الدّجى
نعشقُ من ظلّها رملَ الجرودْ
وأرى في الطّيرة يومَ الأماني
عاشقٌ للنّورِ في يومِ الوعيدْ
وتوقّفْتُ على الأطلالِ
في أرضي هنا
أحملُ الأنفاسَ من نبضِ المدى
وأرى في ردهةِ التّاريخِ باباً
يفتحُ الأبوابَ للنّصرِ المجيدْ
وأنا أعطي عبيرَ القلبِ شوقاً
من تجاعيدِ الأماني
وليالي الأقصى يحييها دمي
من شرايين تضخُّ النّورَ
للفجرِ الجديدْ
هذه ثورتُنا الأولى تنادي للخلودْ
وأرى في ثورتي الأخرى سلاماً
يرتدي درعَ الجدودْ
وهنا في عينِ جالوتَ أنادي قائدَ
التّاريخِ في الهولِ الشّديدْ
قطزٌ يحيا هناكْ
وأرى بيبرسَ يحيا في دمي
وصلاحُ الدّين يحيا في مدايْ
ثورةٌ كبرى تعيدُ النّورَ في أرضي هنا
وسلامُ اللهِ يحييهُ الوليدْ
في ربا القدسِ خلوداً وصمودْ
وعلى أرضي تجلّتْ ثورةُ الأحرارِ
كي تحمي الحدودْ
ورموشُ اللوزِ في أرضي تحنّي
من ربى غزّةَ أهدابَ الوجودْ
تتشظّى في مدانا ثورةُ العشّاقِ
في أرضي لتحمي أمةَ المليارِ
من مكرِ الجنودْ
د.حسن أحمد الفلاح