لجّةّ الأقمارِ
شعر د.حسن أحمد الفلاح
هذا زماني والقصيدةُ تحتسي
من خبزِنا لحماً لقمحٍ
يزدهي فيه ربيعٌ يغسلُ الأسوارَ
من دمِنا الذي يروي ترابَ الأرضِ
من عبقِ الحنينْ
هذا ترابي في مدينتنا التي
تحيي منَ الأقصى سلامَ العشقِ
من عصبِ التّوجّعِ والأنينْ
هذا ترابي في المدى
وطني يغسّلُهُ حرابُ الأرضِ
من رمقِ المرايا في الدّجى
وأنا على جفنِ المدينة أرتدي
ثوباً من القدسِ التي تحيي حدودَ
الأرضِ من هولِ يطاردني هنا
بين المنافي في عروقِ الياسمينْ
بيتي هنا في لجّةِ الأقمارِ يحبسُهُ
جنونُ العابثينْ
بيتي سلامٌ للمدائنِ في الأماني كلّما
هزّتْ رياحُ الغربِ من حينٍ لحينْ
جسدي هنا يحكي إلى الغربِ الذي
يمسي بعيداً عن خرافاتِ
التّفاوضِ في سرابِ العابرينْ
وأنا هنا اسمي يوحدُهُ الثّرى
مع غربتي الأولى على جمرِ المنافي
في لظى الأشواقِ من صخبِ
الأعاصيرِ التي تحيا على شرياننا
في شهوةٍ تحيي العواصفَ
من عناءِ اللاجئينْ
بيتي هنا يستصرخُ الأقمارَ
في واحاتنا
وأنا أرى عشقي يهنّدُهُ
صمودي في بلادي من جنينْ
في أرضِ بيسانَ التي تحيا على نهرٍ
يمرُّ على ثقوبِ خيالِنا
ليعانقَ الأشحارَ في صلدٍ ولينْ
وهنا يلاقيني اغترابي فوق
أشرعةٍ لموجٍ يسكبُ الأمطارَ
من غضبِ السّحائبِ
في ربيعِ العاشقينْ
لن أرتدي ثوبَ الغيابِ على حدودِ
النيلِ من قمر الدّجى
وهنا على أرضي تحاصرُنا
السّلاسلُ والسّجونْ
إإذا تجافى الليلُ عن أحلامِنا
بين المرايا في سديمِ الكونِ
من عرقٍ يحنّي من دمي
وجهَ المرايا في عناقِ الأوّلينْ
ماذا أرى في غفوة الليلِ الذي
قتلَ العذارى والبنينْ ؟
أأرى سديماً من سديمْ ؟
أمْ إنّني أحمي ثرى وطني
منَ الأهوالِ
كي أهدي إلى الأطفالِ
أغصانَ الصّحاري من نخيلٍ
يعصفُ الإعصارُ فيه
على سرابٍ من وجومْ
وأنا أرى الأطفالَ فوقَ شراعِنا
يمشونَ مع شمسِ الدّجى
بينَ المجرّةِ يسدلونَ
على سحابِ الفجرِ من
بركاننا ثوباً تقمّصُهُ منَ الأنوارِ
قوساً للدّياجيرِ التي تحمي غصونَ
العشقِ من دثرِ النّوى
وهنا تعانقني الكواكبُ والنّجومْ
أأرى جريراً والفرزدقَ ها هنا
في واحةٍ ترمي غضونَ العشقِ
من شهبٍ يمسّدها الثّرى
وأرى هنا مطراً يغسّلُ رايتي
من نزفِ جرحي والورى
في خصبِ أرضي
من تجاعيدِ اللظى
تأتي الأفاعي والعقاربُ في الدّجى
بزبانةٍ تتوسّمُ الأجداثَ
من موتِ زؤومْ
وأرى غروباً يحملُ الأزهارَ
مع جمرِ الجوى
يهدي إلى أسفارِنا رملَ اغترابي
في سحابٍ لنْ يدومْ
مطرٌ يحنّي من شقوقِ الأرضِ
أشرعةً تفتّشُ في المدى
عن شهوةِ الغيبِ التي تحيي
ظلالَ الفجرِ من غصنِ
الأماني والغروبْ
وطني هنا عشقي يمدّدُهُ النّدى
وأنا أرى وطني يمسّدُ من جفونِ
الأرضِ أوتارَ القلوبْ
يحمي عباءتنا التي تتوثّبُ
العشقَ المحنّى من لعابِ الأرضِ
في شهبِ الكواكبِ والحروبْ
وأنا أرى ملحَ الشّواطيءِ
يحتسي من رملِنا قطعاً
يؤبّرُها نثيثُ الموجِ من خصبِ
التآخي والخطوبْ
وأرى خريفي يحتسي من لحمنا
قطعاً تغسّلُها الرّمالْ
وهنا أرى قمحي على فيضٍ
لخبزي في الرّوابي كلّما
شاقَتْ لنا من شهوةِ الأرضِ
خصاباً للشّقائقِ في نزيفِ البرتقالْ
وأرى على شهبٍ تحمّلُها إلى
أحلامِنا مع طائرِ الفينيقِ
أجنحةّ المحالْ
قمرٌ لكنعانَ الذي يحمي تراثَ
الأرضِ من قيلٍ وقالْ
قمرٌ هنا في شهوةِ الأنوارِ
تغسلُهُ الحجارةُ
من لعابِ الاحتلالْ
قمرٌ هنا في لجّةِ الأنوارِ تحرسّهُ
العروبةُ من خفافيشِ الرّدى
وهنا يغازلُنا الصّدى
كي يرتدي من واحة الأقمارِ درعاً
للحقيقةِ في تهاليلٍ لقلبي
في المنايا بين أشرعةٍ هنا
تحكي لنا قصصَ المروءةِ والرّجالْ
تحكي لنا عن موتِ أمٍّ في سجونِ
القهرِ يحرسُها حنيني من ثعابينِ
السّلاسلِ والخبالْ
وهنا سيبقى في دمي كنعانُ
في روضِ الجنائنِ في نوالٍ أو خيالْ
كنعانُ يعشقُهُ مداري في خريفٍ
يرتدي من ثغرِ عشقي ثوبنا
الحجريِّ من رحمِ الأيامى والعذارى
في في نداءٍ وابتهالْ
لا أدري كم يهدي إلينا من صريرِ
العشقِ أنفاسَ المنى
وهنا ينادي الطّفلُ من رمدِ الفواجعِ
كلّما شغفَتْ لنا الأشواقُ من رمقِ الجنى
لا لن أرى الأشواق يغمرها خيالٌ أو سجالْ
د.حسن أحمد