- البعد صنو الموت -
إلى روح
من غادرونا من غير عناق
وأججوا فينا لوعة الاشتياق...
على مد البصر
تعج المقابر بمن حضر
اجداث مرصوصة
تحضن جثت ممدودة
في أكفانها ملفوفة
في قيد حياتها محفوفة
بزقزقات الوفاء
في انتظار يوم الحشر
والإنسلال من القبر
للحساب عن زلات العمر ...
أحياء قليلة قلة
جاؤوا لتتشييع أحبة خلة
وتوديع راحلون
كانوا بيننا مبتهجون
لكن...
كثرة الحضور متسولون
لشحد همم الكرماء
واستدرار شيم السخاء
مشاهد غريبة
لعلاقات كئيبة
وتوسلات مريبة ...
رثاء عابر
إحساس ضامر
وخطب تأبين فارغة
أين هم الأحباب
وقد غاب الأصحاب
وتبعهم الأصدقاء
وزمرة الزملاء والرفقاء
موت في الشتاء والصيف
كموت في الربيع والخريف
يأتي دوما بلا إنذار
ولا دعوات إشعار
وكانه على الراحل المدرار
إرسال بطاقات استحضار
قبل الوفاة
ومغادرة الحياة...
أيها الراحلون...
إنسوا انه لكم أحبة
بل منافقون أعزة
على الخذلان متعاهدون
عوضوا الحضور العرضي
بنعي وعزاء وبكاء افتراضي
آياته جاهزة التركيب
دموعه باردة التوضيب
بدل حضور مريب
دموع ووداع عن بعد
ولسان حال زهد
وكأنهم يخشون موتا
لهم بالمرصاد
أو حكم مؤجل النفاد
في مقبرة الأنس الغابرة
الدفن اغتيال للذاكرة
ووجع يمتطي صهوة النسيان
لحظة الصراخ و الهذيان
وتوقف الدم في الشريان
ليس دمعا في المآقي
يسيل غزيرا على الاحداق
لحظة إغتراب الأشواق
عند زلة النفاق
واحتراق في الأعماق....
-محمد أكرجوط -
البيضاء/المغرب






