لا تقتربي
لا تقتربي، إنّي أهابُ لُقياكِ
وأخافُ قلبي إنْ يميلَ لهواكِ
لا تقتربي، فالعيْنُ تهوى جمالَها
والروحُ تسبحُ في بحارِ سناكِ
كُفّي دلالَكِ عن فؤادي إنّني
أخشى افتتاني بالسحرِ في عيناكِ
وكُفّي عتابَكِ، إنّ روحي مُتعَبٌ
ما عادَ يقوى أن يذوبَ برؤاكِ
تلك العيونُ إذا أطَلْنَ حديثَها
أوقدنَ في صدرِ المحبِّ لظاكِ
وتلك أهدابٌ إذا ما أسبلتْ
نسجتْ خيوطَ الشوقِ خطاكِ
يا زهرةً سُكِبَ الجمالُ بكأسِها
وتعطّرتْ أنفاسُها بشذاكِ
أمشي وتسبقني القصائدُ كلّما
ناديتُ طيفَكِ في الدجى ونَداكِ
لا تقتربي، إنّي صريعُ محبّةٍ
قد أحرقتْ نيرانُها من جاكِ
ما عادَ في ليلِ الجوى قمرٌ لنا
والحزنُ أطبقَ بالأسى في سماكِ
كم عشتُ أسقي في الضلوعِ مرارةً
وأصوغُ من نزفِ الفؤادِ شكاكِ
وأجوبُ دربَ العاشقينَ متيماً
وأخطُّ فوقَ دفاتري ذكراكِ
هل من حنانٍ يستبيحُ جراحَنا؟
هل من يدٍ تمحو الأسى بلقاكِ؟
ما عدتُ أبغي غيرَ قلبٍ طاهرٍ
يمحو ظلامَ العمرِ عندَ لقاكِ
قلبٌ إذا ضاقتْ عليَّ مسالكي
آويتُ فيه، فكانَ أوسعَ مأواكِ
لكنّني أخشى الزمانَ وغدرَهُ
وأخافُ أن ألقى العذابَ معاكِ
اقتربي أو لا تقتربي، فحكايتي
مكتوبةٌ بينَ المدى ورضاكِ
إنّي أخافُ على فؤادي أن يرى
فيكِ الحياةَ، ويستحيلَ فداكِ
لكنّ قلبي، رغمَ خوفي، لم يزلْ
يهوى الهيامَ إذا تنفّسَ فاكِ
فإذا سألتِ القلبَ يومًا: ما الذي
أبقاكَ حيًّا؟ قالتِ: أهواكِ
بقلم د.توفيق عبدالله حسانين