صيف الخريف...بقلم الشاعر حسن أحمد الفلاح


 صيفُ الخريف 

شعر د.حسن أحمد الفلاح 

الآنَ أنظرُ بين أشجارٍ يحنّيها النّدى 

وأنا أرى صيفَ الخريفِ حكايةً 

تحمي نوارسَنا التي تأتي إلى 

شطءِ البحيرة كي ترى فجرَ 

العروبة في زمانٍ يهتدي للنورِ 

من شفقِ الغروبْ 

وهنا أرى في موعدِ الأحرارِ صيفاً 

آخراً يحمي شتاءً بين أدرعةِ الصّدى

وهنا أحنّي من روابي القدسِ جسماً 

للبحيرةِ في زمانٍ يحتسي خبزَ

الأماني من رمادِ مدينتي بينَ 

الحواري والجيوبْ 

لا لن يحدّثنا الفتى عن طائرِ العنقاءِ 

في سرِّ المنايا كلّما زحفَتْ جنودُ القتلِ 

للفجرِ الذي ينمو على أهدابِه قمرُ الأماني 

في سلامٍ أو حروبْ 

وأنا أرى في غزّةَ الفجرَ الذي يهدي 

إلى صيفِ الخريفِ حقيقةً تحيا على 

قمرِ المنافي في سلامٍ لن يؤوبْ 

وانا أرى في رايةِ الأحرارِ شمساً تغسلُ 

الأنوارَ من هوجِ الخطوبْ 

وأنا أرى بيسانَ يعشقُها نسيمُ القدسِ 

في وهجِ المدى 

والنّورُ في وطني سلامٌ يهتدي للعشقِ 

من حبقِ الدّروبْ 

الآنَ نحيا في الجنوبْ 

                  ****

الآنَ تلتفتُ النّوارسُ 

في أمانينا هنا 

وعلى حدودِ الطّوقِ 

ينتفضُ الأُسودْ 

بيسانُ تحيا في دمي وأرى ترابَ

القدسِ يحرسُهُ الجدودْ 

لا شيءَ يبعدني هنا عن ضفّتي 

الخضراء في هولِ

التّجافي والرّدودْ 

مازالَ فينا من عرينِ الضّفّةِ 

الخضراء يوماً 

نرتدي فيه منَ العشقِ الذي يحمي 

جنانَ الحقِّ من هوجِ العواصفِ 

في أعاصيرٍ تشدَّ الفجرَ من حبلٍ 

لسيفٍ كي نرى في الوحدةِ الكبرى 

سلاماً للعواصمِ والحدودْ

وهنا يخضّبُنا النّدى 

من شهوةِ المطرِ الذي يدمي 

الغروبَ منَ الرّعودْ

أممٌ تخاتلها الحضارةُ في جفاءٍ 

للحقائقِ والوعودْ 

أممٌ تعيشُ حصارها 

من شهوةِ التّنديدِ للقتلِ 

الذي يحمي رداء الدّولة 

الحمقاءَ في شفقِ الرّدى 

كي ترتدي ثوبَ المجازرِ ها هنا 

بسمِ الدّفاعِ عنِ القرودْ 

وهنا ينادي طفلُنا المدميّ من 

عسفِ الجنودْ 

شيخٌ وأرملةٌ تحاكي الفجرِ 

من صخبِ الأعاصيرِ التي 

تحيي الوجودَ منَ الوجودْ 

وأرى هنا فوقَ الضّبابِ سحابةً 

تعدو إلى رمدِ الغيابِ على عراكٍ 

يرتدي ثوبَ التّحدي من أزيزٍ 

ينشدُ الأقدارَ في يومِ الوعيدْ 

وهنا أرى شمسَ الحقيقةِ 

في أوابدنا هنا 

تحيي منَ الأكوانِ أشرعةَ الصمودْ 

         ****

وأرى خريفَ الصّيفِ يحمي خصلةً

للشّمسِ من عرقِ الشّتاءْ 

في ليلةٍ تروي لنا قصصَ 

المنافي والعناءْ  

في ليلةٍ تحكي لنا من واحةِ الأقدارِ 

سرّاً يرتدي ثوبَ العروبةِ والبقاءْ 

وأنا هنا أحيا على شفةِ النّدى 

كي أحتمي من شهوةِ الجلّادِ 

في حضنِ السّماءْ 

أهدي إلى وطني منَ الأشواقِ سلماً 

يرتدي من ثوبِ خارطةِ الطّريقِ 

على مسارِ العشقِ لحمَ الأرضِ 

من نارٍ وماءْ 

وهنا يجافينا الصّدى 

في صيفِنا المدميّ من جمرِ 

الحقيقةِ والفناءْ

ألقى هنا في الصّيفِ من رمد الدّجى

قمراً يحنّيهِ لعابُ الأرضِ 

من رمدِ المجازرِ والعناءْ 

صيفُ الخريفِ يهنّدُ الأشواقَ 

من رحمِ المنى 

وأرى هنا شمسَ العروبةِ 

في ليالينا تمسّدُ من حوانيتِ 

الجوى قمراً على الأشواقِ 

يحرسُه المساءْ 

        ****

وهنا أرى وجهَ التّرابْ 

ألقى هنا جمرَ الحقيقةِ 

في الورى 

كي تعصرَ الأنوارُ من جسدي 

دماءًتنسجُ الأقمارَ 

من غبشِ الضّبابْ

أبداً سيبحرُ في مدانا قاربُ 

الأشواقِ في بحرِ المنايا كلّما 

نزفَتْ تجاعيدُ الرّواسي 

من قرابِ الأرضِ أنفاسَ اليبابْ 

وهنا تزاحمُنا الذّئابْ 

بينَ المنافي في رصيفِ الصّيفِ 

كي يحيا سرابٌ من سرابْ

ودمي هنا رقدَتْ على أهدابِهِ عيني 

التي تحمي عناقيدَ الثّرى 

من شهوةِ الجلّادِ في صخبِ الورى

وأنا هنا أحيا لكي أحيا على جفنِ 

الشّهادةِ في رحابِ النّورِ 

من عجفِ السّحابْ 

عينايا تشخصُ في السّكينةِ 

كي نرى رملَ العواصمِ في الغيابْ 

وأموتُ كي أحيا هنا بينَ المنايا 

في سرابٍ واضطرابْ 

           ****

وهنا تعبْنا منَ الرّحيلْ 

يرثي الفدائيّ صراطَ العشقِ من 

رمدِ الضّحايا في لقاءٍ مستحيلْ 

وهنا يخضّبُ وجهَنا الأزليّ زيتونُ

المرايا في روابي القدسِ 

كي يحيي الصّهيلْ 

عينايا تختصرُ المسافاتِ التي 

تحيي القتيلَ منَ القتيلْ 

كوّنْتُ وجهَ الليلِ من صخبِ 

القيامةِ والقبيلْ 

ورأيتُ وجهَ اللهِ في قمرٍ 

لغزّةَ والخليلْ 

يتباهى في عشقٍ لأطفالٍ 

يمدّونَ النّدى 

من حبلِ قارئةِ السّلامِ على طريقٍ 

يرتدي ثوبَ الأماني والوصولْ 

وأنا هنا أصبحتُ أحملُ عشقَنا 

بين المنافي والفصولْ 

أصبحتُ بينَ الفجرِ والفجرِ 

أنادي في المدى : 

أينَ القوافي في مراثينا هنا 

أينَ المرابعُ والفيافي في ظلالٍ 

لن تدولْ 

أينَ الضّبابُ على رصيفِ الصّيفِ 

يرهقُهُ الدّخيلْ 

لا لستُ أكتبُ من رسائلنا التي 

تحيي فؤادَ العاشقين على رمالٍ 

في مدانا كلّما جنّ الظّلامُ 

على سماءٍ تحتمي من شهوةِ 

الشّهبِ التي تدمي فضاءَ النّورِ 

من سحبِ التّفاوضِ والقبولْ 

وأنا تعبْتُ منَ الرّحيلْ 

          ****

عبثاً عرفْتُ طريقنا وعرفْتُ 

أنّ النّورَ يغرقُ في دماءٍ تحملُ 

الجمرَ المحنّى بالأديمْ 

وهنا رأيتُ على رصيفِ الصّيفِ 

وجهاً آخراً يحمي جنائزنا التي 

تحيي منَ الأشواقِ أشرعةً 

تمدُّ الفجرَ من حبلِ الدّجى 

ومشيْتُ خلفَ النّعشِ أبكي 

كي أرى في النّعشِ إسماً للعواصمِ 

كلّما آخيْتُ وجهَ الليلِ 

من رمدِ الحجارةِ في المدى 

وهنا يغسّلُنا نثيثُ الشّوقِ 

من أثرِ السّديمْ 

لكنّني لم أعرفِ الشّخصَ الذي 

يحمي اختلافَ الوقتَ في زمنٍ 

يضرّجُ وجهَ أرملةٍ يعانقُها الصّدى 

في واحةِ المنفى القديمْ 

وأنا هنا لابدَّ لي أنْ أرتدي 

وجهَ النّدى 

وأنا أحاكي عوسجَ الأحرارِ 

كي أحمي خصالَ  الشّمسِ 

من عرقِ النّجومْ 

لا لن أمدِّ إلى جذورِ الأرضِ حبلاً 

من دمِ الأطفالِ في هذا المدى 

كي نرتدي ثوباً يكفّنُ دمعةً تحيا 

على جفنٍ لغزّةَ في جحيمٍ 

لن يدومْ

                ****

وأرى هنا في واحةِ الأنوارِ 

أسرارَ اليقينْ 

وأنا هنا أبكي على نعشٍ 

تواعدَهُ اللظى 

في رحلةٍ تهدي إلى الأقصى 

منَ الإعصارِ أشرعةَ الحنينْ 

نحكي هنا في الليلِ عن قصصٍ 

تمدِّ العشقَ من لحمي الذي 

قُدَّتْ مراثيهِ على شفةٍ 

منَ الأهوالِ تغريها السّنينْ 

قُدًّتْ ليزدهرَ المكانْ 

وأرى نسيمَ العاشقينَ على ترابٍ 

يزدهي من شهقةِ الشّهداءِ 

كي تحيا جنينْ 

صيفُ الخريفِ حكايةُ الطّوفان 

في ليلٍ تقمّصَ من دموعِ الفجرِ 

أغنيةَ العواصفِ والأنينْ 

صيفُ الخريفُ حكايةُ الشّهداء 

في أيلول تحييهِ نواميسٌ تحاكي 

من ربا بيسانَ أنواراً تشعّ على خصابِ 

النّخلِ من حينٍ لحينْ 

وهنا أرى في واحةِ الشّهداء 

من وهجِ الشّقائقِ نسمةً للزّعترِ 

البريّ من رمقِ البنينْ 

          ****

صيفُ الخريفِ حكايةٌ للفجرِ 

في رمدٍ تحنّيهِ الأماني في رحيقِ 

الأرضِ من عرقِ السّلامْ 

وأرى شهابَ العشقِ في حيفا 

يهنّدُهُ الضّحى 

في ليلةٍ تهوي على رملِ الشّواطيءِ 

في سرابٍ من زحامْ 

بيّارةُ الليمون في يافا هنا تحكي 

إلى زيتون عكّا من خريفِ الأرضِ 

أسرارَ الوئامْ 

لا بدَّ لي أنْ أدخلَ البيتَ العتيقِ 

على جناحِ الطّائرِ الوهمي 

كي أمحي الظّلامْ 

وهنا أرى في شهوةِ النّورِ اختصاراً 

للمنايا في صياصي العشقِ 

من نفسِ الرّدى 

وأرى هنا شفقَ الغروبِ يعانقُ 

الأسوارَ في القدسِ التي تحيي 

منَ الأوهامِ أدرعةَ الرّعودِ على 

نواميسِ الحجارةِ كي نرى وجهَ

المرايا على خصابِ الأرضِ من 

هولِ الزّلازلِ والقيامْ 

رعدٌ وبرقٌ في فضاءِ مدينتي يحيي 

الصّواعقَ والرّزامْ 

أحيا هنا كي أهتدي للنّورِ في صيفِ 

الخريفِ على ربوعِ الأرضِ 

من صخبِ الأطامْ 

أحيا هنا في صيفِ غزّةَ 

كلّما جنّتْ أبابيلُ القيامةِ 

من أزيزِ الطّائراتِ على

ضريحِ الأرضِ من عتمِ الخيامْ 

في ليلِ غزّةَ يرتدي الفاشستَ 

ثوبَ حضارةِ القتلِ المعمّدِ 

في حطامٍ من ركامْ 

وانا هنا أهدي لغزّةَ من شهابِ 

العشقِ أنوارَ الإدامْ 

لا لن أظلّ على روابي الشّاطيءِ 

الغربيّ في هولٍ يشدُّ رحالَهُ 

بينَ التّجافي والخصامْ 

وأنا هنا أحيا على قصفِ 

الرّعودِ كلّما جالتْ أفانينُ البراري 

على سحابٍ أو أجامْ 

وأنا أرى في ثورةِ الأقصى هنا  

قمرَ العروبةِ لن ينامْ 

بيبرسُ قادمُ مع صلاح الدّينِ 

في يومِ التنادي والزّحامْ

د.حسن أحمد الفلاح

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أنت المعنى....بقلم الشاعر ابراهيم العمر

 أنتِ المعنى أنتِ المعنى حين يصمت اللفظ. إذا كان الجمال تجلّياً للطبيعة في هيئة شجر، والحب انبثاقاً للروح في رِقّة زهر، والنضوج اكتمالاً للز...