رَقَّتْ لَهَا هِمَمُ العُشَّاقِ وَالذِّكْرُ
وَتَاهَ فِي حُسْنِهَا النَّظَّامُ وَالفِكْرُ
قَامَتْ كَغُصْنٍ نَقِيِّ المَاءِ عَنْ كَثَبٍ
فَلَا الجُفُونُ لَهُ نِدٌّ وَلَا الصَّدْرُ
يَا غَادَةً صَاغَهَا الرَّحْمَنُ مِنْ أَدَبٍ
كَأَنَّ طِينَتَهَا يَا جَارَتِي دُرُرُ
جِيدٌ لَهَا كَجِدَاءِ الرِّيمِ تَعْطِفُهُ
أَسْمَى مِنَ الصَّرْحِ إِذْ تَعْلُو بِهِ العُصُرُ
كَأَنَّ لَبَّتَهَا فِي طُهْرِ رَوْنَقِهَا
بَيَانُ آيَاتِ حَقٍّ زَانَهَا الصُّوَرُ
تَمْشِي الرُّوَيْدَا كَأَنَّ الأَرْضَ تَحْتَ هَوًى
مَرْفُوعَةٌ بِعِمَادٍ لَيْسَ يَنْكَسِرُ
حَوْرَاءُ عَيْنٍ إِذَا مَا أَبْصَرَتْ أَمَمًا
تَرَى الخَلَائِقَ نَحْوُ الخَطْوِ تَبْتَدِرُ
بَدْرٌ لَهُ فِي رِحَابِ الكَوْنِ مَنْزِلَةٌ
تَغَارُ مِنْ نُورِهِ الشَّمْسُ الَّتِي تَبِرُ
كَالمَجَرَّاتِ فِي تَرْتِيبِ مَظْهَرِهَا
فِيهَا نُجُومٌ حِسَانٌ زَانَهَا المَطَرُ
هَيْفَاءُ مَكْحُولَةُ العَيْنَيْنِ نَاعِمَةٌ
سُبْحَانَ مَنْ خَلَقَ الإِنْسَانَ وَالفِطَرُ
إِنْ أَقْبَلَتْ خِلْتَ بَابِلَ لَا أَثَرَ
لَهَا مِنَ السِّحْرِ أَوْ أَهْرَامَ تَنْدَثِرُ
بُيُوتُ كِسْرَى وَرُومَانٌ وَقَيْصَرُهَا
دَانَتْ لِقَامَتِهَا العُظْمَى وَتَعْتَذِرُ
كَأَنَّ مَشْيَتَهَا سُحْبٌ مُحَمَّلَةٌ
بِالغَيْثِ يَهْمِي فَيُحْيِي نَبْتَهُ المَدَرُ
وَخَصْرُهَا نَحِيلٌ لَوْ أَقَامَ بِهِ
هَبُوبُ رِيحٍ لَكَادَ الشَّوْقُ يَنْشَطِرُ
سِرٌّ مِنَ الصَّدْفِ مَكْنُونٌ بَوَاطِنُهُ
فَمَا رَأَتْ مِثْلَهُ بَحْرٌ وَلَا جُزُرُ
مُحِيطُ طُهْرٍ لَهُ أَمْوَاجُ هَيْبَتِهِ
لَا يَقْرَبُ النَّجْسُ أَعْمَاقًا وَلَا يَمُرُ
عَفِيفَةٌ فِي جَلَالٍ مِنْ عَقِيدَتِهَا
"فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ" تَدَّثِرُ
خَلِيلَتِي لَيْسَ عِرْضِي فِيكِ دَنَّسَهُ
طَمْعٌ غَوِيٌّ وَلَا يَشْقَى بِهِ العُمُرُ
فَإِنَّنِي فِي المَعَالِي مِثْلُ عَنْتَرَةٍ
أَحْمِي الذِّمَامَ وَبِالمَعْرُوفِ أَعْتَمِرُ
وَإِنْ نَزَتْ نَفْسِيَ العُلْيَا لِمَفْخَرَةٍ
صَعِدْتُ صَعْدَةَ مَنْ هَابَتْ لَهُ القُدُرُ
لِي فِي هَوَاكِ جُنُونٌ لَيْسَ يُنْكِرُهُ
قَيْسٌ وَمَا لَاحَ لِلمُشْتَاقِ يَا قَمَرُ
كَأَنَّ خَدَّكِ نُورُ الصُّبْحِ مُنْفَلِقٌ
مِثْلَ السَّنَابِلِ تَبْدُو حِينَ تَزْدَهِرُ
فِي عَيْنِكِ السِّحْرُ وَالإِعْجَازُ آيَتُهُ
سُبْحَانَ مَنْ أَنْشَأَ الأَكْوَانَ يُقْتَدَرُ
جَمَعْتِ كُلَّ بَهَاءِ الأَرْضِ فِي نَسَقٍ
كَمَا رَوَى الدُّرَّ فِي أَعْمَاقِهِ المَعَرُ
وَمَا لَأَسْمَاءَ فِي آثَارِ عِزَّتِهَا
إِلَّا النَّزَاهَةُ إِذْ يَصْفُو بِهَا الكَدَرُ
نَفْسِي فِدَاؤُكِ مِنْ سُوءٍ وَمِنْ كَمَدٍ
وَأَنْتِ رُوحِي وَأَنْتِ السَّمْعُ وَالبَصَرُ
سَارَتْ حَضَارَاتُ هَذَا الكَوْنِ خَاضِعَةً
لِحُسْنِ جِيدِكِ هَذَا الشَّامِخِ النَّضِرُ
فِي ذِمَّتِي هِمَّةٌ لَا تَنْثَنِي أَبَدًا
عَنْ نَصْرِ حُسْنِكِ حَتَّى يَنْقَضِي الأَثَرُ
كَأَنَّ لَفْظَكِ قُرْآنٌ لَهُ خُشِعَتْ
جِبَالُ نَفْسٍ وَزَالَ الخَوْفُ وَالحَذَرُ
خَتَمْتُ شِعْرِي بِأَوْصَافٍ مُطَهَّرَةٍ
بْقَى النَّسِيبُ بِهَا فِي الدَّهْرِ يُدَّخَرُ
بتاريخ : 24 سبتمبر 2026
🚫جميع الحقوق محفوظه
الشاعر الأمازيغيّ : يوسف م

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق