لَيْسَ عَيْبًا .
ليس عيبًا أن تقعَ في حبِّ إنسانٍ لا يصلحُ للحبِّ ، ولكنَّ الغباءَ أن تستمرَ في حبِّه ، ليس عيبًا أن نكونَ أخلصنا حدَّ الإفراطِ والتَّبذيرِ، لكنَّ من الغباءِ أن نَظلَّ أسرى قيودِهم وأمراضِهم النَّفسيةِ ، ليس عيبًا أن كان حبُّنا تضحيةً واهتمامًا وصبرًا على جرائمِهم بحقِّنا ، ولكنَّ من الغباءِ أن نُصِرَّ على طريقٍ جرَّبنا الفشلَ في نهايتها ثمَّ نعاودَ قطعَها من جديدٍ ، ليس عيبًا أن أهيمَ بكِ عشقَا حتى الجنونِ ، لكنَّ العيبَ كلَّ العيبِ أن أكتبَ لكِ للمرَّةِ الثَّالثةِ اليومَ ولا أقولُ لكِ : " أحبُّك " غيرَ ثلاثِ مرَّاتٍ ، ولا أناديك " حبيبتي " غيرَ مرَّةٍ واحدةٍ ، حبيبتي أحبُّك جدًا جدًا جدًا .
أجابت حبيبتي .
أيَا عزيزَ عَيْنِي ، أنت رجلي الذي ألقى براكينَه من غيرِ خوفٍ ، وأنا تلك الأرضُ التي تحتوي غضبَكَ وأحزانَكَ ، أقفُ أمامكَ لا أشبُه أحدًا ممَّن أتعبَوكَ ، لم أجرحكَ ولم أخذل ثقتَك ، ولم أجعلْ من طيبتِكَ سلمًا إلى جشعي ، كلُّ ما فعلتُه أنَّني أحببتُكَ وقتَ خوفِكَ من خوضِ غمارِ حبٍّ جديدٍ ، سَيِّدي ، ليس عيبًا أن تهيمَ بي عشقًا حتى عتباتِ الجنونِ ، فأنا أيضًا أهيمُ بكَ ، لا شفقةً ، أو لإصلاحِِ ما أفسده الآخرون ، بل لأنَّكَ قدري الجميلُ الذي عوّضني به الإلهُ عن كلِّ سوءاتِ السِّنينَ ، أعلمُ أنّك أكلمتَ طريقَنا لأنَّك شعرتَ أنَّني مختلفةٌ ، ولن أكونَ جرحًا جديدًا يضافُ إلى سجلك الطَّويلِ مع خيباتِ الأملِ ، أمّا عن ثلُاثيتِكَ اليومَ دونَ " أحبّكِ " سوى ثلاثِ مرَّاتٍ ، فلا عُذرَ لكَ ، فما زالَ اليومُ معكَ طويلًا لِتُكَفِّرَ عن خطيئتِكَ ، وتغرقني ببحارِ حبِّكَ التي أقاومها بكلٍّ ما أوتيتُ من قوةٍ بمزيدٍ من الغرقِ والعشقٍ والإدمانِ ، أحبُّك يا أنا .
اقتباس من رباعية إلى السيدة راء
الكتاب الأول ، رسائل لذة البدايات
بقلم / الكاتب والروائي د ـ علاء أبو شحاتة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق