عُيوبُ حَبِيبَتِي .
وحين يسألوني عنكِ حبيبتي ، فسأخبرهم أنّكِ تملكين خمسةَ عيوبٍ ؛ أمَّا الأولُ فأنتِ تِقْلَقِينَ عليَّ حدَّ الجنونِ ، وأمَّا الثَّاني فحين تفقدينني يتعكّرُ مِزَاجُكِ وكأنَّ العالمَ على وشكِ الانفجارِ الكونيِّ الرَّهيبِ ، وكأنَّ إسرافيلَ قد نَفَخَ في الصُّورِ إيذانًا بفناء العوالم ، ومن ثَمَّ البعثُ والنُّشورُ ، وأمَّا العيبُ الثَّالثُ فخوفُكِ عليَّ وكأنّكِ لي أمّ أو يزيدُ ، ورابعُ عيوبِكِ فغَيْرَتُكِ الجنونيةُ التِّي تجعلك قاسيةً كأبعدِ ما يكونُ ، وأخيراً حين تشتاقينَ إلىَّ غاليتي تصمتُ الكلماتُ وتفضحك العيونُ ، ما أجملَ عيوبَك حبيبتي ! وما أسعدني حين ابتسمت ليَ الدُّنيا وعوَّضني اللهُ بكِ من بعد غربةِ العمرِ وحرمانِ السِّنينَ ! أحبُّكِ يا أنا .
أجابت حبيبتي .
أيَا عزيزَ عَيْنِي ، يا من تعدُّ عيوبي دررًا وجنوني حكمةً ولهفتي دستورًا ، أقرأُ كلماتِكَ فأذوبُ من فرطِ ما يغمرني من حبِّكَ بين السّطورِ ، تُسمِّي ما بي " عيوبًا " وأنا أسمّيه " طوقَ نجاةٍ " من غرقِ البعدِ لو غِبتَ ، تعالَ يا عمري لأهمسَ في أذنكَ قُبلتي الأولى على خوفِكَ من ضياعي ، فهي التي تجعلني أراقبُ أنفاسَكَ كأنَّها المطرُ بصحرائي، وقُبلتي الثَّانيةُ على غيرْتكَ التي تجعلني أُغنِّي للقمرِ " هذا حبيبي، لا تمسّه الرِّياحُ " ، وقُبلتي الثّالثةُ على حماقتكَ حين تظنُّ أنَّ الدُّنيا تنفجرُ بغيابي ، كلا، بل تنفجرُ فرحًا بعودتكَ ، أمَّا قُبلتي الرَّابعةُ ، فلكلِّ صمتٍ خانتني فيه عيناي ففضحت شوقي إليك ، والخامسةُ ... الخامسةُ لعناقٍ طويلٍ تحت سماءِ اللهِ ، حيثُ لا عيبَ إلَّا بُعدَكَ أنتَ ، ولا حبَّ إلَّا أنتَ ، ولا دنيا إلَّا أنتَ ، احضُني بكلماتك كما أحتضنُتكَ بروحي، قَبِّلْ هذه الأصابعَ التي تكتبُ إليك ، فهي ترتجفُ شوقًا إليكَ حبيبي ، دعِ العالمَ يَغَرْ مِنَّا ، فما أجمَلَ عيوبي حين تكونُ سببًا لعناقِكَ ، أحبُّك ، ليس رغمَ عيوبي ، بل لأنَّكَ جعلتَ منها أبوابًا لا نهايةَ للحبِّ خلفها ، مليكةَ قلبِكَ ، أحبُّك يا أنا .
اقتباس من رباعية إلى السيدة راء
الكتاب الأول : رسائل لذة البدايات
بقلم : الكاتب والروائي د ـ علاء أبو شحاتة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق