ذات سفر.. بقلم الشاعر المتألق/حميد الربعي

 ذات سفر


على الحافلة ذات سفر، بالصدفة إلتقيا، المروج تلقي على قلبيهما سلاما ، الخجل على محياهما، يسرقان النظر من بعضهما و في القلب ألف رجفة.. 

تراءت له من بعيد شجرة ترقص أوراقها على سمفونية الريح، خاطبها فيها: 

*بعيدة أنتي لكنك أجمل ما رأت عيناي.. تمنيت على صغر قلبي أن يكون أكبر لكي أحبك كما ينبغي و كما يليق بك .. 

السكون يعم المكان، أنفاسهما عطر فواح، و الروح تنادي توأمها.. 

يجمعهما القرب، و يبعدهما الخجل.. 

سد كبير يقترب، الماء يداعب اليابسة، كعاشق يسرق القبلات، تنهدت ثم خاطبته فيه: 

*لم أكن أؤمن بسحر العيون حتى سحرتني عيناك بالحب، ليتني أستطيع أن أبوح لك بكل أسراري، و معتقداتي، و لهفتي و جنوني.. 

قال: 

*أرسميني على خريطة قلبك محيطا و ارمي نفسك فيه دون طوق نجاة.. 

قالت: 

*ليتني أكون كل شيء تحبه أنت.

قال: 

*هَل أقسم لك أني بدأت أرى بك، سعادتي وموطني، وأشياء لا توصف ولا تُحكى.

قالت: 

*دون أن تقسم، نطقت عيناك بكل شيء، عشقي لك لم يكن اختيارا بل قدرا رأيت نفسي اقع به دون تفكير مسبق ..احببتك و احببت كل ما يتعلق بك.. 

آخر المحطات، الحافلة تتوقف، دون أن ينبسا بكلمة تثاقلت أرجلهما عند النزول، ودون أن يثورا أو يصرخا إفترقا بنظرة حكت كل شيء، و حال لسانهما يقول: 

*سنعود إلى حياة خالية فارغة سوداء، ووحدة قاتلة، ولغة صمت تسود الصدر، الألم كما كان دائما جاثم على أنقاض الفؤاد، الوحدة تقتل، والوجع يسكن القلب،فقط هي ذكريات ستبقى من الماضي ، نحن نغرق، نحن نغرق.. 


~~❤ حميد الربعي ❤~~



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حرف الوداع بكاء....بقلم الشاعر قسطة مرزوقة

 "حرف الوداع بكاء" وَحرفٌ يُعانقُ الوَلَه لَهفُ النبضِ دلله يُصبحُ في اِبتسامة وعلى الجفنِ العلامة الحلمُ قد أسعدَ ليْلاه والمساءُ...