(عن الوطن،والعروبة،يتغنى الشُعراءُ) :
برنامج : شعروشعراء(293) : بحث وإعداد : الشاعر: حسين نصر الدين :
وهذه قطوفٌ وروائع ٌ،من روائعِ الشعرِ،وهذه قصائدُ وطنية ثائرة حماسية صرخات قوية أخرى لشعراء وطنيين صادقين مع أنفسِهم مُخلصين لقضايا الوطن الأزلية الأبدية :
فالشاعرُ ينْصَهِرُ في شعرِه دائماً..على الورقِ الأبيض،بيْن قلمِه ومحبرتِه،مثلما يبتسم ُوينتحب ُ ويُحبُ ويكرَهُ ويُفارقُ أيضاً،الشاعرُينزف ُدمَه من قلبِه الجريح ِعلى الورق،ويسيلُ مِهْرَاقاًعلى لوحةِ قصيدتِه .
نعيشُ اليومَ مع الشاعرالفارس الوطني الحُقُوقي ابن لبنان الجريح :د . يوسف حسن علي في نصيْن حماسييْن يتواكبان ويتمازجان مع الأحداث الجارية في جنوب لبنان :
فيقُولُ ثائرا ً كفارسٍ يُشهرُ سيْفَه في وجه الأعادي : في قصيتدته : عُذْرا ً يا سيد الشُعلة ِ :
عذراً .. * * يا سيد َ الشُعلةِ * *
أحدُثكم ْ: عن الجدرانِ كيف هوَتْ .؟ ..
عن أعين الأطفال كيفَ غابَ ضياؤُها.؟..
عن بيت جدي كيف صار .؟..
وكيف تناثرتْ أحجارُه .؟..
من بعد أنْ مرَّ الغبارُ الأحمرُ الناري في جنباتِه ..
عن حلم ِ طفلتنا التي رسمتْ - بخيطِ النُورِ -
أيديها .. ولوَّنتْ الضفائرَ بالدماءِ وبالتراب ِ ! ..
أحدثكم : عن المجد الذي عشناه ُ ..
في زمنِ الجمالِ ، وقد أزالَ جمالُه زمنَ الخراب ..
*********
أحدثُكمْ : عن الأطفال ..
نلمحُهم كأسرابِ الفراشِ حيالَ أنوارِ الحياة ِ ..
ها نحن ُ نبحثُ عن بقاياهم بأطوادِ الرُكام ..
هذي أكف صغيرنا ..
وهذه قدم الفتاة الحلوة الشقراء ..
هذي قطعة من رأس أوسطهم ..
وهذي شِظْيَة علقت في جسم أكبرِهم .. (تصويرٌ بليغٌ للمأساة ) .
وهذي .. قطعة من روحنا قُتِلَتْ ..
وما زلنا نُفتش ُ عن أصابع طفلنا الزهرِي ..
في هذا الحطام ..
*********
أحدثُكم ْ: عن الجدران كيف َهوتْ .؟ ..
وكيف تناثرَ السقفُ الذي من فوقِنَا .. (تجسيدٌ رائعٌ للمأساة وكأنكَ تراها روية العين) .
وكيف حجارُه خبزَت ْعظامَ كبارِنا ونسائِنا .؟ ..
وقت الأذان ..
الله أكبر ُ ..
الله أكبر .. ما أشدَّ جنون هذا الهول .؟! ..
لمْ يأذن ْ لنا صوتُ المُؤذن ..
أنْ نُقيمَ صلاتَنا ونُتمَها :
فالموتُ حان َ ..
ولم ْ يفُتْ وقتُ الصلاة ِ على بقايَا رُوحِنا ..
آن َ الأوانُ ..
**********
أحدثُكم ْ ..
هل ْهذا وقتٌ للحديثِ . ؟ ..
ما زلنا في وقت الظهيرة ِ .! ..
اذهب ْ إذا ً نحو َ الرُكام ِ ..
فتشْ به عن عُلبة ِ التلوين ِ ..
عن كُراسة ِ الرسم المُزخرف ِ..
عن إسوارة الخرزِ المُلونِ (وصفٌ دقيق ٌ لمأساة الضحايا والأشلاء المُتناثرة) .
عن بقايا أعين الأطفال ِ ..
عن ألعابهم عند الجدارِ المائل الشرقي ..
عمَّا خبَّأوه .. وقد تعالى ضحكُهمْ وصراخُهم ْ ..
وضَعُوه في طرفِ الحصيرة ِ ..
حالاً : سأذهب ُ ..
إياك َ أنْ تنسَى بأنَّ تأتِي َ برأس ِالطفلة ِالشقراء َ ..
خُصلة ُ شعرِها ، وبه الضفيرة المعقُودة ..
**********
أحدثُكمْ ..
لنا من ْعشْق ِ هذي الأرض أغنية ُ الرُعاة ِ ..
وصهيل ُ خيلِ العزِّ يحمِلُنَا إلى المَجْدِ القديم ِ ..
أحلامُنا اغتِيلت ْ ..
آمالُنا جُلِدَتْ بسوط ِ النار ِ ..
لكنَّا .. وإنْ مِتْنا نعودُ إلى الحياة ..
ونعودُ نحملُ في أيادِينا سراج َ النُورِ ..
كي ْنهدِيَ به أهل َالظلام ِ ..
ونعيد ُ بعثَ الفخرِ في أجداثِنَا ..
فالمَوْتُ يرفضُ موتَْنا ..
ورُفاتُنا .. لنْ ترضَى أن ْ نحيَا على بعض ِ الفُتاتْ ..
**********
كما يَشْدُو نصا ًبالعامية الزجلية المصرية ، ومن المُستغربِ أنه يُجيدُها مثلما يُجيدُ باللهجة ِالعامية اللبنانية الأصيلة من ( بيرُوت ، والبقاع ،والجبل والجنوب، والليطاني ، وزحلة) فيقُولُ ثائرا ً:
في قصيتدته الزجلية عن المأساة وعن الهوان العربي وتخاذل دول الجِوَارِ:
ناس بتبكِي .. وناس بتفرح ْ ..
كلمة تشفِي .. وكلمة تجرحْ ..
إحنا في العزِّ اتولدْنَا ..
ومننا المجد اللي فينا ..
الشرف عاش ف مهدنا ..
والكرامة من إيدينا ..
********
مش ْمعانَا اللي يهُون ْ ..
ومش معانا اللي يخُونْ ..
جينا للدُنيا بأمانة ..
مش بنعرف أيه الخيانة .؟..
خلُّوا للإيمان طريق ْ ..
وسيبُوا أوهام الغريق ْ..
قسوة الأيام عزيمة ..
مش بنعرف أيه الهزيمة.؟..
********
خلُّوا أفراحَكم معاكُم ْ ..
واتركوا أحزاننا لينا ..
ووفروا دمع المآتم ..
فينا إحنا اللي كافينا ..
********
كلمة تشفِي : وكلمة تفرحْ ..
استريحُوا من شقانَا ..
وسيبُوا باب النور مفتَّح ..
إنسوا آلامنا ودموعنا ..
وخلُّوا لينا معاكُوا مطرح ْ ..
وخلُّوا لينا معاكُوا مطرح ْ ..
********
للحديث بقية إذا كان في العمر ِبقية ًعن القُد سِ في الشعروأمثلة فريدة من شعراء وفرسان الشعر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق