**رواية سبع الليالى
*****************
تقدير فخرى بقلم :ش .ف / ناجى عبدالسلام السنباطي
**الجزء الاول وقد عرضنا له فى حلقات يتناول تاريخ مصر حتى قيام ثورة 1952 من خلال رحلة بطل الرواية
****************************************
** الجزء الثاني من الرواية فيستعرض تاريخ الحالة المصرية من ثورة يوليو 52 حتى اوائل الثمانينيات وقد كتب عام 1987
ومنشورات الرواية على كافة المواقع الالكترونية(الرقمية) وشبكات التواصل الاجتماعي
وملحوظة مهمة: ما أنشره الآن من الجزء الاول والثاني المكتوبين عام 84 و87 على التوالي ..لم اغير حرفا منذ نشرهما لأول مرة منذ سنوات ويمكن مقارنة ما أنشره على ما نشر من قبل على مواقع النت
*****************************************
**ذكرنا فى الحلقة السابقة ان عرفان استقر فى الريف وعمل بأعمال الروحانيات وزاره شيخ الصحراء وهو مثيل له مع خبرة أكثر وتجارب عديدة
*************************************
***استمر عرفان في عمله ، يقضي منه حب العمل ونفقات قليلة تعين علي المعيشة والشيخ يؤيده ويعطيه من خبرته الكثير وأحيانا كان يقوم الشيخ بالمقابلة ، وعرفان معه يعلم ويتعلم وذاع صيته في الأقطار جميعها ، فلما استوثق الشيخ منه ، أذن في الرحيل ، فلبى عرفان بعد تمنع طويل وكرم الشيخ أيما تكريم وأوصله فكرما بكل عزيز لديه والشيخ فرح بكل ما لاقى من ترحاب وحب وسعادة وطلب من عرفان أن يزوره في مكانه الدائر بالصحراء ووعد عرفان بتلبية دعوته ولم ينسى الشيخ أن يعطي عرفان علاوة علي كل ما تقدم بعض الكتب والمراجع التي لا غني عنها في هذا الشأن واتفق كل منهما علي أن الكثير من الحالات التي قابلتهما ما هي إلا متاعب الحياة وقد تغلغلت في النفوس البشرية وتعقدت وأن أكثرها هو اختلال في العلاقات بين البشر كأسرة أو مجتمع وأن الحل يكون بمجادلة حل هذه الخيوط المتشابكة خيطا خيطا حتى يصل إلي اس المشكلة وسببها وان الحل والعلاج غالبا ما يكون بالعودة إلي التوازن داخل النفس البشرية في معاملتها مع البشر وفي معاملتها مع نفسها وأن كثير من الأمور يرجع إلي مشاكل يمكن حلها بالتفاهم والتراضي وقد تكون هناك مشاكل حلها في الطب وفي الجراحة وفي العلاج ، وأنه يجب أن لا يخدع أحدا طمعا في مزيد من المال أو العودة مرة وثانية وأن العلاج الروحي هو العلاج الأخير ، وأن العلاج الطبيعي بالعودة إلي الطبيعة من أعشاب طبية وغير ذلك من الأمور أثبت الكثير من النجاح خاصة وأن المواد الكيمياوية كثيرا ما تؤدي إلي زيادة هذا الاختلاف ، ثم صحبة عرفان قبل الرحيل ، في زيادة مجاملة للشيخ الكبير ، فكان لها الأثر الكبير في منع حساسية التعامل والتنافس ، وركب الشيخ وبطانته سيارته وقبل أن يبرح المكان وينطلق إلي حال سبيله قال لعرفان ينصحه لنفسه ولحياته " إياك أن تفرح لخير ، أو تحزن لحزن ، فلا ندري أخيرا أريد أم شرا يكون ، ولا ندري أجرنا يكون أو قضاء أخف من قضاء " وسلم الرجلان سلام الوداع .. و انطلقت عربة الشيخ وعاد عرفان إلي بيته ، وهو يتذكر كلمات الرجل ويضعها أمام نفسه ويقول لنفسه لقد صدق الرجل .. وأن القدر كان علي ميعاد معه ، فلما عاد إلي المنزل وقبل أن يخطو خطوة ، وجد تجمعا من الناس ، وصراخ وعويل ، وتذكر حكمة الشيخ ، فصبر حتى يصرف ، فإذا قائل له البقية في حياتك لقد مات ابنكم نعيم لقد عرف في النهر فابتسم عرفان ابتسامه باهتة وقال الحمد لله علي كل ما يأتي به وتذكر كلمات الشيخ مرة أخرى كان هذا الولد ، ابن عفارم وسبق أن غرف ابنة الأكبر في الترعة منذ زمن كان ابن روح الحياة وهذا النعيم الذي عرف ابن عفارم كان ولدا لطيفا ، رقيقا كالنسيم وكان صغيرا ولكنه يستطيع أن يمشى وأن يتحرك حاول أن ينزل إلي النهر ، وكانت السلالم من الصخر الأبيض جميلة ومنسقة ومنحدرة وأصل نزوله عليها أراد أن يتفرج علي بعض الصبيان وهم يلعبون في الماء ويسبحون ويقطعون المسافة ما بين البرين ، في مسابقات تثبت الشجاعة ثم نظر إلي الماء فأعجبه فمد رجله ( يطرطس ) بهاء الماء فإنزلقت رجله وغاب في الأعماق ، وبحث عنه الجميع دون جدوى ثم جاء الصيادون بقوا ربهم ومعهم ما يسمى (السنار) و هي الوحيدة المخصصة ، للبحث عن الغرقى ، في هذا النهر المقدمس الغامض حتى وجدوه فسحبوه وحمله أحدهم علي يديه ، ورمى عليه أحدهم ملاية أحضرها من منزلة القريب وأخرجوه وحملوه إلي المنزل ، وانطلق الصراخ من النساء وأعمى علي عفارم ، وبكت روح الحياة وتذكرت ابنها الأول البكرى الذي غرق من قبل في الترعة ، إلا أن كل الخوف ... والخوف كله من رد الفعل لدى عرفان ..
وذكرت روح الحياة ، الحاضرين بما حدث في الزمن القديم وأرادات أن تحضر أي سبب يبلغونه به خوف غضبه وآلاف الأسئلة التي يطرحها...
إلا أن عرفان كان إنسانا آخر غير الذي كان .. أيامها كانت السعادة تملكه من كل جانب ومن ثم كان أثر الصدمة كبيرا علي عادل الابن البكري أما اليوم فالقدر يضرب فيه من كل جوانبه .. ومن ثم فهو قد تعدد علي كل هذا ... ثم أن كلمات الشيخ لم تبارح مخيلته. وكانت قبل الحارث بقليل .. وكأن الشيخ قد كشف عنه الحجاب ، فعرف ما عرف ، أو كان الشيخ ذو شفافية يعرف ما يحدث قبل أن يحدث لذا فعرفان حزن . نعم حزن .. ولكنه لم يفعل أكثر من الحزن في نفسه .. وكان وكان صابرا وتقبل القضاء والقدر وتقبل العزاء في ابنه .. وأقام له سرادق ضخم .. وحضر المسئولون بالمحافظة وحضر الأصدقاء و الأقارب والمعارف ومريدوه من كل مكان وحضر الشيخ فعزاه أيضا لما عرف عاد في نفس اليوم بعد أن أبلغه الشيخ الكبير... وتلاقى الجميع في واجب المشاركة بالعزاء .. وتجمعوا كما لم يتجمعوا من قبل واتفضوا كما لم أتوا .. وعاد كل إلي ممارسة الحياة .. بكل ما فيها من سعادة وهناء .. وبكل ما فيها من مرارة وتعاسة .....كان عرفان قد صار غير عرفان لأنه قد كتم كل الحزن في نفسه ، وكان يفرغ كل الحزن ، في زيارات بعيده وقريبة عن البلدة وكانت أكثرها زيارات لعب وضحك وحب وكأس وحشيش وورق ، ولم تخلو من الجد أحيانا وكان البيت قد أخذ يعود إلي وضعه الطبيعي وكان الأولاد يتقدموا في مدارهم وقد تقدم جدير وغدير في الدراسة الإعدادية بمدرسة زغلول الإعدادية وتقدمت البنات حتى وصلن إلي الصف النهائي للقبول ، ثم انتلق إلي الصف الأول الإعدادي بنفس مدرسة الأخوة ، وكان هناك بعض المشاكل علي الإرث بين روح الحياة وأسرتها ولم يستطع أن يقوم عرفان بحلها مع أخواتها ، فكان يضع همه عليها فتقول له وما ذنبي ، وقد صرت من عائلتك ، وانفصلت عن عائلتي وانت السيد في كل شىء ، فتحمل كل شىء ثم ماذا سيفيدك ، هذا الإرث ، وكم يبلغ بجانب ما ضاع منك من ثروات ؟! لقد عشت معك علي كل الأحوال ، في الفقر وفي الغنى ثم الفقرة مرة أخرى ، ولم شكو ولم أتذمر ، وصبرت علي مثالبك وهي كثيرة من خمر ونساء وحشيش وسهو وفوضى وتذهب وأنت في أكمل أناقة وتصور محمولاً علي الأكتاف ، من كثيرة سكرك وعربتك وتحملتك وقد جئت لي بعفارم ، ولم أتذمر إلا قليلا .. ماذا تريد أكثر من هذا ؟ فيصمت عرفان .. وقد عرفته الأيام ، أن يتحمل وأن يترك الغضب في وقت ما .. وأن يبلغ غضبه كلما اشتد ، أو علا الشجــار .. ذلك أن هذا كفيل ، برأب الصدع ، وأن يترك للمشكلة ، وقتها ، الذي تحل فيه .. ثم أنه يرى في حالة مثل حالة روح الحياة أن كل كلمة قالتها .. كانت فيها علي حق .. فلم يضع كل همه عليها .. وكأنه يضع كل مشاكله وهمومه .. علي زوجتيه .. ومن قبل علي زوجته روح الحياة .. قبل أن تحضر عفارم .. فلما أتت عفارت .. وضع الهم كله عليها .. فكان نصيب روح الحياة السخرية من سمنتها وكان نصيب عفارم السخرية منها بالسب واللعن وكانت روح الحياة ، تردد دائما .. أما عفارم فكانت ذات خبرة جعلتها تبتسم وتضحك وتنحسب وكأن شيئا لم يحدث .. وتعودت روح بعد ذلك اللامبالاة فتسير ببطء وهي تلول ليبانه ولا تلتفت إليه .. حتى تدخل حجرتها ، ثم تقفل الباب ..
حتى يتنتهي الموضوع تماما .. وها هو تدريجياً يتحمل ويصبر وقد يتغاضى منعا لمزيد من المشاكل خاصة وانه كل يوم يقابل زبائن ويجب أن يكون أمامهم في أكمل لياقة .. لياقة بدنية ونفسية وراحة نفسية تنعكس في وجهه وفي ابتسامته الحانية إن الذين يحضرون إليه مرضى ومرضى بأمراض أكثرها نفسية وأمراض أكثرها نفسية فكيف يقابلهم ... وهو نفسه مشكلة .. كيف يكون صاحب الحل والعلاج .. في حاجة إلي علاج ..لهذا كان عرفان دائما .. يحاول أن يلغى كل هذه المشاكل منذ دلف إلي هذا المجال ، واختار هذا الطريق .. أو كل أنه أجبر علي هذا العمل.
كان هذا العمل ، روتين يومي منذ الصباح وحتى المساء .. وقد شغل هذا العمل ، عرفان عن متابعة التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في الدولة وكان يشغله عن متابعة الفنون وتطورها بكل فروعها المختلفة ، ولكنه كان ينتهز فرصة الاجتماع بصحبته الخاصة في مساء كل يوم أثناء جلساتهم اليومية ويجر الحديث بعضه البعض . وفي احدي هذه الجلسات قال السنباري عمدة القرية الجديد ، بعد أن أخذها عن والده أولم سمعت يا عرفان وكان علي صلة نسب وقرابة به ، فقد تزوج احدي بنات أخي عرفان ومن جانب آخر فهو ابن عم زوجته وابن عم زوجة عرفان روح الحياة أما سمعت ما جاء بالرديو اليوم ؟! فرد عرفان والله من يوم هذه الشغلة ، ولم أعـد التفت للصحف ، أو الراديو أو غير ذلك من الأمـور ، ولولا ما تأتون به من أخبار لم أكن أعرف شيئا فمتلا نبأ الوحدة علي سوريا ، جاء من جلستكم ن حينما تحدث به الدكتور أنيس بهجت طبيب الوحدة الصحية ، وما يفعله الحكم الجديد أقصد حكم العسكر تأتون بكل كل يوم فأنتم المنفذ الوحيد لي الويم .. في معرفة الأخبار .. فالصحابي القدامى .. اكتفوا بالجلوس في منازلهم .. وأداء واجبات المناسبات الحختلفة فقط ، ولا تلام في السياسة ، فلم يعد اليوم يومهم .. وأما العمل فيأخذ كل وقتي ولوا القليل الذي أقضيه معكم .. لصرت منزعلا علي العالم تمام وزبائني لا تتحدث ، إلا في مشاكلهم فقط .. فرد السنياري قائلا وهو يبتسم ابتسامة العارف ببواطن الأمور يقولون أن عبد الناصر ، مم الصحف والشركات والمصانع ؟ ولم أفهم معنى التأميم ؟ فهل ذكرت لنا شيئا عن هذا ؟ ومم عرفان لأول لحظة ، ثم ما لبث أن قال يا سيد سنباري التأميم يعني نقل الملكية من أيدي اصحابها إلي أيدي الدولة ، يعني مثملا تبيع أرضك لواحد زي مثلا الشيخ جلال وتنقله الملكية فتصبح الأرض ملكه فرد السنباري قائلا ولكنني في هذه الحالة ، سيكون لي ثمن الأرض ولن أعطيها له ( بلوشى ) وسأخذ الثمن العادل تبع سعر السوق ، وموقع الأرض وسقعها ومدة صاجته إليها ومقدار إنتاجها لخصوبتها فكما ترعف نعطي للأرض حقها في التسميد البلدي والافرنجي فقال عرفان ولكن الدولة ترى غير ذلك ، يا عزيزي فهى ترى أن هؤلاء اساءوا إلي الاقتصادي المصري ، وانهم انحرفوا به لصالحهم ومن ثم فالتأميم هذا بدون ولا يلم !! هنا قال السنباري كيف يكون ذلك إن و الله لظلم كبير ولكنيسمعت أنهم سيعوضونهم ، فرد عرفان أي تعويض يا صديقي فرش مقابل آلاف ، التعويض رمزي ، وهذه الفكرة ليست جديدة ولكنها راودتهم كثيرا ثم نفذوها ، وسنرى فيما سيأتي كيف سيكون الحال ولكني أشك في النجاح الكامل .. وانتقل الحديث في هذه الجلسة إلي موضوعات مختلفة ، والجميع فاتحي الأفواه ، من الشرب ومن الكلمات الجديد التي لم يعرفوها من قبل ، وفي اليوم التالي أحضر عرفان الصحف ولم يتركها ، إلا بعد أن عرف كل الأبعاد ، وقرأ السطور وما وراء السطور وعرف أن القضية أبعد من ذلك بكثير ، ولم يشغله هذا الموضوع كثيرا ، ذلك أنه منذ أتى وهو بعيد عن كل هذه الأحداث ، لأنه وجد أنه لا فائدة ولن يعود إليه ما ذهب وحتى الأصحاب السابقين ، صاروا مثله علي الحديدة ، وقد أممت مصارفهم ، ومزارعهم ، وممتلكاتهم العقارية ، والمنقولة والثابتة ، مقابل دخول قليلة ، لا تغني ولا تشبع من جوع. إلا أن هذا بدأ يلفت عرفان ، إلي محاولة الاهتمام قليلا ، بالأحداث عله يحد منفذا يعود به ، فما زال الأمل لديه قويا ، نحو ان يرد ما انقطع وقد يكون هذا ليس من سابع المستحيلات ، لذا فقد عول علي أن يعيد اتصالاته ، أيضا مع الصحبة الجديدة ، التي تعرف عليها أثنار زيارته للقاهرة في المرة الأخيرة أثناء بحث موضوع ابنه وما فعلته عطيفة علام ثم أنه يحاول أكثر من مرة أن يتصل ببرهان عبد التواب ، وقد أصبح رئيسا لتحرير صحيفة العهد الجديد ، وقطع شوطاً كبيرا في علاقته مع الزمة الجديدة وقد صارت قيمة بأفكارها وأفعالها ، لم يحظ بها وبادر بإرسال مظلوم إليه ، كان ذلك بعد التأميم بسنوات قليلة ، وكانت الوحدة قد تفكك وانفصلت بعد هذا التأميم ، وكانت الوجودة الجديدة تزداد في كافة المجالات المختلفة السياسية والإعلامية والاجتماعية والاقتصادية ورحب برهان برسالة عرفان وفي المساء كان لديه وقال عرفان لمظلوم لا أحد يدخل علينا مهما كان وقام عرفان بالواجب الضيافي كما تعود وأخذ الحوار بينه وبين برهان يمتد إلي ما بعد الفجر ، سأله عرفان ، قل لي يا صديقي العزيز كيف الأحوال ؟! رد برهان الحمد لله لقد أخذت حقي تماما من الحياة ومن المركز أما حقي من الأسرة فلم أزل أبحث عن مستنداته ولم أصل إليها حتى اليوم ، ولكن هذا لم يمنعني مما أنا فيه الآن وبجهودي وميرفيت التي قابلتها قد حصتل علي الدكتوراه وتم تعيينها أستاذة بالجامعة ، ولها نصيب من الحياة ولكن الحياة الجامعية لم تعجببها فما زال فيها من الأشياء التي لا تعجبها والتي تتعارض مع قيمتها وتقاليدها وها قد استقالت من الجامعة وهي في راحة بال عجيبة ، والتحقت بمقر اليونسكو ، التابع للأم المتتحدة بالقاهرة ، وأما الأولاد فهم بالمدارس امختلفة وكلها أجنبية وهم ولدان وبنت ، كما وناجي وحرية وزملائهم ، من أولاد الطبقة الجديدة التي نعيش في رعايتها اليوم.
فقال عرفان وماذا من جديد بعد التأميم ؟! فرد برهان قائلا التأميم .. آه .. أحب قبل أن أرد علي سؤالك أن أوضح لك نقطة مهمة .. لا تعتقد أنني رغم مكاني قد رضيت عن كل ما حدث في هذا العهد الجديد فهناك ما أراه ممتاز من هذه القرارات ، وهناك ما أرفضه من هذه القرارات ، ويكون قلمى تبعا لهذا أو ذاك ثم أن التنفيذ في كثير من هذه القرارات قد خرج عن الغرض منها ، خذ مثلا العقارات التي وضعت تحت الحراسة أتعرف ماذا حدث فيها ؟! .. لقد تم توزيعها علي الأقارب و المعارف والأصدقاء والأحباب ، وكل منهم أخذ فيلا أو شقة أو قصرا ، وقس علي ذلك الأراضي ، والممتلكات الأخرى واللجان التي شكلت أخذتها عملةي منفعة فقد قامت كل لجنة كبيرة أو صغيرة ، بمهازل ، يعف عنها اللسان والضمير والمبدأ ، وبالتالي فما حدث لم يكن تأميما وإنما كان استيلاء بالفمهوم ، أنني اقوم بخطوة لصالح الشعب ، ولمصلحته ، ولكنني لا أقوم بها من أجل أن يستولى عليها آخرون ، لقد كان الهدف ساميا ، ولكن التنفيذ كان سيئا فرد عرفان يعني أننا قد غيرها طبقة بأخرى وأن الهدف العظيم قد تحول إلي عكسه تماما وماذا فعلتم أنتم كصحفيين مهمتكم توجيه هذه الأمة لصالحها لا لصالح فئة محددة ، وكأنك يا أبو زيد ما غزيت ، والله يا أستاذ برهان كان لدي حدسا بذلك ، فقال له برهان لا تعتقد أن بيدنا الحل والربط فهناك رقابة علي الصحف ولا نستطيع أن نعبر عن رأينا إلا بالرموز والمحاكاة والتشبيه بالبلدان الأخرى وما نحن إلا موظفين في صحف الدولة وقول عرفان ولكنها الآن أموال الشعب ومهمتكم المحافظة علي صحابها وعليها وإلا فاستقيلوا واجلسوا في بيوتكم ، فضحك برهان وقال ، يبدو أن الريف قد نقى منك يا أستا عرفان ، ما أعطته لك المدينة ، كلامك كلام نظري صرف ومن منا يستطيع أن يخرج عن الخط قليلا ومن منا يستطيع أن يستقيل ليس هناك شىء من هذا إما الإقالة أو وراء وراء أي شىء وراء القمر أو وراء الشمس ولا يدري عنك أحد شيئا بالمرة ، فالمسألة أصعب من هذا ولكننا إذا لم نتحدث في صحفنا فنحن نتحدث حينما يطلب منا ذلك من الاجتماعات ، ولا تعتقد أننا قد بهرنا بالمركز هذا وأننا قد تغاضينا من أجل المنصب ولكننا ما زلنا نملك ما نستطيع أن نقوله قد يكون بيننا القليل السىء جدا ، ولكننا نملك الحد الأدنى لأن نقول ولكن لكل زمان ، مقال فرد عرفان قائلا يا سيدي أنا لست " مصلحا اجتماعيا " ولم أكن في يوم من الأيام ، إلا مصلحتي وسأظل هكذا علمتني العصور والعهود ولكنني أملك الحد الأدنى ، كما تملكه ذلك أنني ما زلت أرى في الرجال المخلصين والكتاب المخلصين وكل مخلص في موقعه أنه الأعلى الذي لم تستطع أن نحققه ونحن شباب ، ونحن كبار وأنتم أخترتم القلم والقلم مسئولية ، وأكثر ثقلا ، من أي فرد آخـر ، وأي فرد في موقع آخر ، أنتم تروون الخطأ ، فتقولون هنا قف لي ولغيري ، وحيئنذ لم يكن أنا أو غيري ، قد يشط عن الطريق فأنتم المرشح ، لذي تمر منه المياه وكما يحجز المرشح الشوائب لنحصل علي الماء النقي ، كذلك أنتم فإن كان المرشح باليا ، أو سيئا ملأت الشواب الماء ، ومن ثم صار غير صالحا للشرب ، وكذلك أنتم واسمح لي بذلك لقد مرت شوائب كثيرة عبر مرشحكم وابتلى المجتمع بكافة الأمراض والعلل وهكذا تضن الأيام علي بلدنا ، بالمثل الطيب فلما نرى قبسا من نور ، سرعان ما يخفت ضوءه ، وما نلبث إلا قليلا حتى يخمد تماما ، وتمر السنون ، ونرى قبسا جديدا ، ويضل طريقه وكان برهان مستمعا جيدا ولم ينكر شيئا مما قاله عرفان وقال له إنني معك في كل كلمة وأفعل بقدر إمكاني ولكن الأوضاع أكثر من طاقتي ، ونعرض لها فقط وإنما نواجه المشاكل فيما بيننا ونواجه المقالب وقل أنها الصراعات كل من في هذا الوسط ، يحضر لأخيه حضرة أسفل مكانه حتى إذا ما وقع جلس مكانه ، و هذه طبيعة الحياة وآفتها ، ولكن لدينا بعض الشباب الواعد قد يكون له الغد الذي يريده ، والذي تريده ، أذكر منهم عهد المجيد العدل ، ودرية قدري ، ونجوى منير وبهاء الدين عصمت وكذلك سامي صادق وغيرهم كثيرون ، والمهم أن يتكاتف الجميع.
وابتسم عرفان قائلا لا تكن في ضيق من حديثي وإنما هو حديث الأب لمن في منزله ابنه أو أخية الأصغر ، ولقد كنت معجبا بك دائما منذ حكى لي عنك سيد الحلاق ، ذلك كان منذ زمن بعيد قد تتذكره ، وكان إعجابي بك لتمسكك بحقك وما زلت ولقد قابلتك مرة أخرى في نادي السيارات ، منذ عهد بعيد أيضا وكنت أتابع تقدمك حتى اليوم فلى الحق عندما أرى فيك كل ما قلته ، وأرى فيك أنك كنت قادرا علي أن تصنع ما لم نستطع أو نقوى عليه وأنك بموقعك هذا الذي شغلته ، ستحافظ علي الحق العام ، الذي ضاع منك في حقك الخاص وما زلت متمسكا ، بالبحث عن أصوله ، ومؤيداته في بالك بحق أمة بأكملها ، ومصائر بشر ، هم أصحاب كل هذا ، أنني أربأ بك ممن أن تكون مثل هذا الرجل الذي قابلته في نادي السيارات ذات يوم بعيد وكنت حاضرا هذا الحفل ولكنك لم تسمعه كان يهمس لي " أنا حشرة يدوسونني كل يوم ". وهنا إما أن تكون منهم أو تكون حشرة ... " إن هذا الرجل كان يعني أنه قد انتهى تماما ، وسحق وكل ما يفعله أنه ينفش ريشه حتى يحمي نفسه ، وكنت أضحك عليه ، كيف يحمي نفسه ، وقد صار تحت الأحذية ، وتحت الأقدام .. ولا أبرىء نفسي من إنني لي مصالحى ومنافعي ولكن شىء آخر فلا تجعلنا في يوم من الأيام نرى فيك أقل مما عهدناه عنك وبك. فشكر برهان عرفان وقال له لا تعتقد أننا قد ارتمينا تماما فما زال هناك بعض الموضوعات ، كتبها عبد المجيد ، وغيرهم مما أشرت إليهم
***********************************************
**يتبع الحلقة التاسعة من الجزء الثانى من رواية سبع الليالى
**********************************************
تقدير فخرى :ش .ف / ناجى عبدالسلام السنباطي
**كاتب صحفي مستقل
**رئيس تحرير مجلة صوت السرو المطبوعة والرقمية
(نشرة غير دورية)(1983/2024)
**صحفي بمجلة عالم الفن الكويتية(79-81).
**مراسل لمجلة السينما والناس المصرية بالكويت 1982
**عضو هيئة خريجي الصحافة ج. القاهرة 1985/2024
*** عضو الهيئة الإدارية(مجلس الإدارة ) لاتحاد المدونين العرب.
وعضو اللجنة الاعلامية بالاتحاد وواضع ميثاق الشرف للاتحاد
**كاتب صحفي مستقل عضو الاتحاد العالمي للإنسان والانسانية من اجل السلام
***********************************************************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق