تلك الأسباب
حين سألني رفيق الزنزانة سؤاله حول: وجه الربط بين مفهومي أنا للعلم باعتباره "يفسر كل تلازم يكون بين مادة وحركة ترافقها"
وبين مفهومه هو للعلم باعتباره: "إدراك ماهية الأشياء وطبيعتها وخصائصها"
حين سألني هذا السؤال وجدتني أعتدل في جلستي كي أعطي الجواب حقه وذلك بالنظر إلى أهميته
فالحوار بيني وبين رفيق الزنزانة تضمن تأصيلات غير مسبوقة في مسألة العلم، ولقد قال محاوري ذاك يومها كلمة نفيسة توزن بميزان من ذهب، قال: "بالعلم يتكامل منهج الإنسان في الحياة"
الاحترام المتبادل بيني وبين محدثي أضفى على الحوار نوعا من شفافية ومصداقية وقبول
كانت تعابير وجهي- وكذا محدثي- تتسم بجدية وموضوعية وآيات صدق [إن تعابير وجه المتحدث تلعب دورا حاسما في قبول أو رفض كلماته]
قلت لمحدثي: تمعن أخي الكريم: كلانا على صواب في نظرته للعلم، وغاية ما هنالك اختلاف زاوية النظر إلى الموضوع
وقلت: لنأخذ على سبيل المثال كلمة "مطر" فبينما يتبادر إلى ذهنك عند ذكر هذه الكلمة السحاب وما يحمله من شحنات سالبة وأخرى موجبة تصطك ببعضها وينجم عن ذلك الرعد والبرق، فالأمطار والأنهار والنبات على اختلاف أشكاله وألوانه
وأما أنا فأتساءل عن القوة الدافعة لنشوء ونزول المطر وكيفية الاستزادة منه وأن يكون صيبا نافعا
(إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير) [لقمان34]
لم ينتظر رفيق الزنزانة أن أتم كلامي، بل قاطعني بقوله: كلامي إذن يندرج تحت بند "المعرفة" وكلامك يندرج تحت بند "العلم" أليس كذلك؟
قلت: هذا صحيح، وأضيف هنا على كلامك هذا بأن "المعرفة" هي دراسة أحوال المادة وخصائصها وأسباب وجودها وما ينجم عن ذاك الوجود
- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا
إشراقة شمس191

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق