بنت الأصايل ...بقلم الكاتب سالم حسن غنيم


 بنت الأصايل

في قريةٍ على أطراف الجبل، 

كانت ليان تُعرف بين الناس ببساطتها وهدوئها. لم تكن تُجاري صديقاتها في ما ظهر من موضات ولا ما انتشر من مساحيق وألوان، بل كانت تقول دائمًا:


الحياء زين المرأة، 

والستر تاجها، 

ومن فقدت حياءها فقدت أجمل ما فيها.

كانت تعمل في المدرسة الابتدائية معلّمةً، تدخل صفها بثوبٍ محتشم، 

وابتسامةٍ تشبه ضوء الفجر. 

يحبها الأطفال لأنهم يرون فيها طيبة أمٍّ، ويوقّرها الأهالي لأنهم يلمسون في حديثها صدق الأصل ونُبل التربية.


وذات يومٍ، 

حضرت ليان حفلاً في المدينة لتكريم المعلّمات، فلفتت الأنظار بوقارها لا بزخرفها، وبكلمتها التي قالتها على المنصة:


 أنا حفيدة من كانت تُعلّمنا أن الذهب الحقيقي في الأخلاق، 

لا في الحُليّ، 

وأن الزينة في اللسان الصادق، لا في المساحيق الزائفة.

صفّق الحضور بحرارة، وكانت بين الجمهور زميلة قديمة لها تُدعى رُبى، تغيّرت ملامحها مع الزمن، وغلبت عليها المظاهر. وبعد الحفل، اقتربت من ليان وقالت بخجل:

 والله يا ليان،

 زمان كنا نحسبك قديمة الطراز،

 واليوم فهمت إن الأصالة ما بتِقدَم.

ابتسمت ليان وقالت بهدوء:

  يا رُبى، 

من يجمّل نفسه بالحياء،

 ما يحتاج لمساحيق.

 الأصل يزيّن صاحبه من غير تكلّف.


وفي تلك الليلة، كتبت ليان في دفترها:

علّمتني الحياة أن البنت الأصيلة،

 إن مشت بثوبها الطويل وحيائها العالي، رفعت رأس أهلها وأمتها معها.

ومن يومها، صار الناس يذكرونها في القرية بقولهم:

ليان بنت الأصايل... علمتنا إن الجمال الحقيقي ما يُشترى،

 بل يُورّث.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بنت الأصايل ...بقلم الكاتب سالم حسن غنيم

 بنت الأصايل في قريةٍ على أطراف الجبل،  كانت ليان تُعرف بين الناس ببساطتها وهدوئها. لم تكن تُجاري صديقاتها في ما ظهر من موضات ولا ما انتشر م...