وَقُرْعَة حَجٍّ بِـ(أُمِّ لَيْلَى) تَجَانُبُ
حَتَّى أَتَتْهَا مِنْ دُمُوعٍ كَتَائِبُ
حَتَّى جَلَتْهَا عَنْ شُمُوعٍ كَوَاذِبُ
حَتَّى دَنَتْهَا ذَي الضُّلُوعَ لَوَاهِبُ
وَلِيَلَايَ سَيْفٌ لَا يَهِيبُ العَوَاتِبَ
لِ(لَيْلَايَ) تَأْتِي مِنْ دَهَاءٍ عَجَائِبُ
عَلَى عَامِ فَيْسٍ خَطُّ نَشْرٍ يُطَالِبُ:
إِلَى مَنْ أَفْلَحَ القُرْعَ فَهُوَ كَاسِبُ
هَنِيئًا إِلَيْكَ قَدْ سَقتكَ الرَحَائبُ
هَنِيئًا إِلَيْكَ قَدْ جَفَتْكَ النَواحبُ
إِلَى مَنْ رَاغِب عن حَجِيجٍ تَنَازُل
فَالدَّهْرُ نُورٌ إِنْ رَوَتْنَا السَّحَائِبُ
نَهْدِيكَ مَالًا مِنْ وَفِيرٍ يُسَاكِبُ
تُهْدِينَا اسْمًا فِي هَدِيرٍ يُوَاِضِبُ
وَلِلَّهِ أَجْرُكَ إِنْ سَقيتَ الرَّغَائِبَ
وَلِلنَّارِ قَدْكِ إِنْ نَوَيْتَ تَلَاعُبُ
فَرَدَّ عَلَى نَشْرِ شَبِيبٌ وَشَائِبُ
وَدقَّ عَلَى بَابٍ فِي حَنْيِهِ (رَاغِبُ)
عِقَالٌ وَثَوْبٌ وَالعَبَاءَةُ تَوَاكِبُ
وَعِطْرٌ وَكِبْرٌ وَشَعْرٌ وَخَاضِبُ
وَأُمُّ لَيْلَى فِي وَئِيدٍ تُخَاطِبُ
وَأُمُّ لَيْلَى فِي دَلِيعٍ تُطَارِبُ
سَاقٌ عَلَى سَاقٍ وَعِطْرُهَا غَالِبُ
سَلَامٌ مِنَ اللَّهِ هَلْ أَنْتَ عَازِبُ؟
قَالُ: أَنَا أَرْمَلٌ غَابَتْ (عَواتبُ)
وَإِنِّي فِي لَيْلٍ وَحِيداً الأَهَبُ
قَالَ :وَأَنْتِ ,قَالَتْ: اللَّهُ كَاتِبُ
فَمِنْ أَرْبَعِينَ ذَاكَ لَيْلٌ يَناحِبُ
وَهَذِهِ (لَيْلَى) آخِرُ الدَّرِّ عاجِبُ
وَ(يَاسِرُهَا) دَرَّ القَوَافِي يُسَاكِبُ
فَمِنْ عِشْرِينَ وَصْلًا يُوَاِضِبُ
وَمِنْ عِشْرِينَ صَرْخًا تَعَاتُبُ
وَمَا انْفَكَّ عِشْقٌ وَماانْدُكَ طَالِبُ
وَمَا انْضَبَّ شِعرٌ وَمَا انْحَلَّ نَاحِبُ
سُقِيتُ -وَاللَّهِ- مِنْهُ العَجَائِبُ
فَلَا (لَيْلَى) تَدْنُو وَلَا هُوَ تَائِبُ
وَلَا (لَيْلَى) تَنْأَى وَلَا هُوَ سَارِبُ
وَحِيدَانِ كَالبَدْرِ وَالعُمْرُ هَارِبُ
بَعِيدَانِ كَالبَدْرِ وَالجَمْرُ سَاكِبُ
وَعِلَّةُ العُشَّاقِ أَنْ تَنْأَى المَرَاكِبُ
نَوَيْتُ أَحُجُّ البَيْتَ فَالحَجُّ وَاجِبُ
وَإِنِّي بِيَ الآلَامُ وَالعُمْرُ نَاضِبُ
فَقَالَ: بِكِ الأَحْلَامُ وَالعِطْرُ سَاهِبُ
فَقَدُّكِ مَمْشُوقٌ وَشَعْرُكِ سَائِبُ
وَخَدُّكِ مَوْثُوقٌ وَخَصْرُكِ ذَائِبُ
وَثَغْرُكِ عُنْقُودٌ وَعَيْنٌ كَوَاكِبُ
وَإِنِّي مَفْتُونٌ وَعَقْلِي غَائِبُ
أَخْجَلْتِنِي -بِاللَّهِ- كَفَاكَ (رَاغِبُ)
فَابْنِي عَلَى الأَبْوَابِ يَصْغِي يُرَاقِبُ
وَأُخْرَى عَلَى الأَعْتَابِ سُمٌّ ,أَقَارِبُ
هَلْ لِي بِاسْمِ الحَجِّ أَمْ أَنْتَ نَاكِبُ
فَقَالَ لِمَوْجِ اللُّجِّ القَلْبُ رَاكِبُ
دَعِيهِ بَيْتَ اللَّهِ فَالدَّرْبُ طَانِبُ
فهذا عَبْدُ اللَّهِ بالحُبِّ طَالِبُ
إِنِّي نَوَيْتُ القُرْبَ وَالقَلْبُ رَاغِبُ
فَهَلَّا إِلَى عَيْنَيْكِ تَأْتِي المَآرِبُ
قَالَتْ لَهَا: لِيَلَايَ ,اللَّهُ كَاتِبُ
هَذَا أَوَانُ الفِطْرِ فَالصَّوْمُ ذاهبُ
إِنِّي ظَمِأتُ العُمْرَ وَاللَّهُ سَاكِبُ
إِنِّي رَغِبْتُ الحَجَّ والحَجُّ (رَاغِبُ)
الشاعر/ ياسر المهندس

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق