لم تكن عيناها ياقظتان
تلك الليلة كان خمر الحب يسكرها
كان العطر شفافا حينها يخترق الثقوب
كما أن الوردة القديمة في كتابها
لم تنتبه لنظراتي المترددة إليها
كانت أفواج نور في السماء ترحل عنوة
لم تخلع من جلودها البرد الأسود
لم يتغير طعم الحلم ليصبح شفافا
يرى من عقارب الساعة ملامح النبضات..
كما أن الساعات كانت غريبة
لم تتوقف لحظات
عن الثرثرة حول شيء غير مفهوم
وكأن هناك من يضحك بلا صوت
هنالك ماتت من حولي كل الأصوات..
وعدت أعترف من جديد
لقد أحببت من البداية لون عينيها
كما كنت منذ أول لقاء أستمع الحديث
لعله يكون الدواء لتعود الضجة من الطريق
هذه علة العاشق المتردد كالمريض
يريد النجاة ولكنه يكره طعم الدواء
ويلعقة في سكات..
أرجوك لا تترددين أمامي في المجيء كل مرة
أنتظرك من القبو للخروج من عبودية الخمر
بلا مقدمات..
ويكفي أن ينتهي المطر أمامي
ولا أجد نهايات يائسة
فأسكب العطر فوق الجرح
العطر الذي جذبني أول مرة
وراوضته عن نفسه مرات..
ولكنه رفض ليبقى شفافا دون مراوغة
وتعمد أن يفقد شهوة المحاولة ولذة السكون
أصبح عديم اللون بلا طعم يشتهي الضوء
ليفصل مقامات الرفض والقبول
ويبقى الشرود ومتاعب الرحيل
هكذا قالت تلك حروف القصيدة في ثبات..
وعاد يمتلك أسرار الغموض
ليفتت رموز الحكمة في تلك الليلة البغيضة
حقا عاد الطفل الصامت لأقرأه علي مهل
وأحاول هذه المرة أن أسكب
من دلو الشيطان ماتبقى من خمور الذكريات..
الشاعر محمد محمود
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق