العظمة الهشة...
لا تكون عظيما إلا إذا كنت بعيدا عن الأفاقين. وإذا كنت تطمح للعُلوِّ فلا بد أن تتخذ مكان لا يوجد فيه من يقول أنا..! فكما قال بعض الفلاسفة إن أقبح الكلام الذي يبدأ بكلمة أنا....!
إذهب إلى الأماكن البعيدة يا صديقي لأن في ذلك حِفظٌ لعقلك وروحك..؟.
لقد تعبت من طنين هؤلاء المهرجين حين أنظر لأحدهم أراه قامة شامخة وعندما تقترب منه تراه هشّاً لا يحتمل هبة ريح ولو كانت في يوم صيف دافيء....!
إن بعضهم ينظر إليك يا صديقي نظرة ملؤها الخبث والنكران فهم يرونك في أحلامهم شبحا يجب التخلص منه وخاصة عندما تُبدي لهم الحب والوفاء...!
إنهم يجتمعون ويتدبرون أمرهم في ليل حالك ويتخذون القرار بأن يجعلوك في هاوية لا صعود منها وبهذا يتفردون بالقطيع الذي لا يفقه إلا أن يكون من الموالين ..؟
أجل يا صديقي....
ما أنت إلا ألعوبة هواهم ولهذا قلت وسأقول لك لا تكون في معترك المتسلقين...
عش وحيدا لتكون من الصادقين مع نفسك ولا تمسّك عدواهم لأنهم ليسوا فريسيين فالفريسيين حافظوا على تعليمات نبيهم موسى عليه السلام وهم ليسوا كذلك....
سأعيش أنا بعيدا عن كل السادة والعبيد....!
لقد رأيت بعيني وسمعت بأُذني عبيدا ينظرون لساداتهم نظرة توحي لهم بأنهم سينقلبون عليهم ويصبحوا هم السادة والسادة يصبحون عبيد....!
هكذا نحن نعيش في مجتمع القرود مجتمع تملأه الشحناء والبغضاء..!
إنك يا صديقي إن كنت بينهم من المخلصين أخذوك كدمية بها يلعبون ويتسلون وبعدها تتعالى الشكاوى لغيرهم من الأُمم ليكونوا لهم في خدمة هذا العطوف الكريم ويملؤون بطونهم من كثرة ما يكسبون ويقولون كل هذا من أجل ذلك المسكين....!
سيأخذونك يا صديقي لكل الأُمم متسولين..؟
وبعدها ستكون أنت من الهالكين سيلصقون بك كل إثم ويلقوا بك من وراء الجدران حيث لا تكون...!
نعم يا صديقي... ؟
هذا هو حال كل من كانت في عروقه دماء نقية وروح طاهرة
فكم حُكِم على الناس عندما كانوا من قولهم صادقين....
كم راودتني نفسي أن أكون بعيدا عن كل أفّاق لئيم وأتخذ إقامتي في حوض حمام روماني قديم وأنتظر الغيمة حتى تزول لتظهر بعدها الشمس في فصل خريف....
لكنني عاندت نفسي وتلقيت بعدها أثقال المترفين وأنا أعلم أنهم عن أنفسهم لاهون لا يفقهون ما سوف تدور بهم أيامهم ولا ينظرون تبا لقوم يشعلون الأنوار في وضح النهار ولا يبصرون....!
عاهدت نفسي أن لا أكون في معترك الفاسدين ولا أكون بينهم من المصفقين فهؤلاء قوم ستأتيهم أقدارهم وهم عنها غافلون سأنتظر وأُقاوم وأنا بعيدا عن المتلفظين وبعدها إن كان في العمر بقية سأكون من الفائزين......!
سالم المشني فلسطين ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق