الخشة.. بقلم الكاتب/سلطاني البشير

 الخشة

القرية تبعد عن الحضر بعض الكيلومترات يقطن فيها عبدالهادي رجل صعب المزاج لا يجالسه احد من القرية

كنت احن الى هذه الحالة مع كثرة الوصال كونت مع علاقة طيبة في عقدة الثامن من عمرة يجلس في مقاهي المدينة وحيدا مصاحبا لمذياع قدبم جدا يتابع الاخبار 

وعندما يكون لي متسع من الوقت اشاركه فنجان القهوة واذا وجدته مستغرقا في نومه انتظره لوقت قد يطول في بعض الاحيان فقط لانه يحدثني عن رحلته الى الزيتونة وكيف استطاع تنظيم الرحلة البها بعد ان اجتهد عند المعمربن في الحرث والحصاد وجني الزيتون والكروم ليجمع زاده ويتوجه الى تونس لانه كان شغوفا ويحب العلم بعد ان حفظ القران الكريم عبدالهادي

ينبذ الكسل ويحب التفقه في الشريعة لا يحب كثرة الكلام كم اتعجب واطرح السؤال كيف استطعت ان ادفعه الى الحديث والكل يتجنبه؟اردت فقط لأغوص في اعماق هذا الذي لا يترك فراغا بين العلم ونهمه المتواصل وحبه للارض وكيف يتعامل مع بساتين الكروم

قال لي مرة ان الحياة لا تحب الخشة يا بني لم استطع ادراك جوهر كلامه وفي يوم زرته في القرية واذا به يرتدي على غير عادته لباس الكحالة وهو بخبرني عن اسم ثيابه الكحالة مفهوم جديد في قاموس معرفتي 

ادركت ان العربي يعرف بالزي العربي العباءة الصيفية اما الجلابة هي الثوب الشتائي اما غير ذلك فهو ثياب الكحالة وهم المقربون من المعمرين وتعلمت اول درس بعد ذلك تعلمت شجرة العائلة والفقه انه على مذهب الامام مالك رضي الله عنه لايترك مسالة بين مختلف العلوم وبين سلوكه ولم اتقن سر ابتعاد الناس عنه الا لما ادركت معنى الكلمة التي يرددها كثيرا ولاتخلوا جلسة معه الا ويريد طبعها في ذاكرتي ان التكرار يثبت المنهج يقول عبد الهادي ان مايقلق بعضنا الدقة والانضباط وهو مايسد الفرج انه الدين يا ابني يخاطبني دائما كنت تعلمت من غاستون باشلار ان الواقع اغنى من النظربة لما كان ابنه احمد وكان هو الاخر صديقا طيبا ونلعب سويا كرة القدم يقيم ويرفع سياجا سدا منيعا بين الكروم ومسلكا يمر منه اهل القرية ترك احمد فتحة في السياج تقدم عبدالهادي نحوه متكيء على عصاه ليوجه لاحمد ضربة قوية على راسه تعجبت وقلت كيف لهذا البحر المغدق من المعرفة والعلم يتصرف بهذه الطريقة تراجع عبد الهادي ونظر الي سكنني الخوف لاول مرة امامه وقال اسمع يابشير العلم ليس نظرية بل تطبيق ايضا قلت اي علم هذا انه الثلم الاخير به نتعلم ان العلم جوهره الا نكرر نفس الاخطاء بل نقيم قطيعة بين السذاجة والحقيقة تعلمت اليوم درسا اخر انه لم يكتف بالفقه فقط انه يعرف الابستمولوجيا 

نظر الي نظرة ثاقبة وقال الدرس الذي تثبته كالحطب عندما يجف يسهل احراقه ذكرني بالفيلسوف الالماني غوته ادركت اني امام انسان ينبذ الخشة كما قال .


بقلم سلطاني البشير الجزائر 08 مارس 2022

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

واتى الجديد ((سنون وشجون))...بقلم الشاعر هادي مسلم الهداد

 وأَتى الجَديد ..!! (( سنونٌ و شجون..))  =====  ***  =====   سنونُ العُمرِ ياهذَا ضَبابا  بَكينا حَالمَا جئنَا..اغترَابا !   سَأَلنَا والصّد...