مزاجي أنتِ .
أيَا عزيزَ عَيْنِي ، مزاجيٌّ أنتَ حتى في الحبِّ ، لكَ جنونٌ لا تطاله حدودٌ ، ولا تحصره المسافاتُ ، لذا لا يليقُ بكَ إلَّا أنثى متقلبّةُ الفصولِ ، لتفهمَ عصفَ رياحكَ الخريفيةَ ، أنا التِّي قرأتْ إحاسيسَكَ مع غسقِ الشُّجونِ إلي فتنةِ الأسحارِ ، ولم يُجاريها حرفٌ أو قلمٌ ، كتبتُ فاشتعلتُ بكلماتي ، وساختْ عيوني بصحراءَ أنتَ للنَّاظرين تُبْدِيها ، فكان نعيمُ جنَّاتكَ الذي لا ينتهي ، أدمنتكَ حبيبي ، عانيت مرارةَ قُربِكَ وسكرتُ بلذَّتِها وعسلِها ، معكَ أنا أيَا رجلي أناشدُ ضالتي ، وما زلتُ أجهلُ وصفَ عشقي لكَ ، كصائمٍ شرِبَ الماءَ سهوًا ولم يرتوِ ، معك أُطلقُ سهامَ العشقِ كالبعثِ ، لتكونَ القوافي ملءَ قلبي وحياةَ أحرفي والكلماتِ ، ها أنا أتوه في عمقِ رسالتِكَ الصَّباحيَّةِ ، فإذا بكَ يفوحُ عطرُكَ ، ويُسكِرُنِي عبقُ الكلامِ ، فيفرحُ يومي وتنتشي ساعتي ويرتبكُ منِّي المساءُ.
أجبتها .
إلى مَن صارتْ مزاجي وإكسيرَ حياتي ، معكِ يختفي كلُّ الزِّحامِ ، ويتوه من عيني ثباتي ، ويَتَلَعْثمُ منِّي الحرفُ والكلامُ ، معزوفةٌ أنتِ لا تغادرني ، عذابٌ أنتِ أعشقه ، خليطٌ عجيبٌ من لهفةٍ ووجعٍ وأنينٍ وحنينٍ ، مزاجي أنتِ يا سلطانةَ قلبي وسيِّدةِ كلِّ النِّساءِ ، أين كنتِ سيِّدتي منذُ البدءِ والتَّكوينِ ؟
حبيبتي ، لو كان ما مررتُ به من جراحٍ وعذابٍ قربانَ حبِّكِ ومتطلباتِ القبولِ لدى قلبكِ وتذكرةَ المرورِ إلى هواكِ ، ها أنا أستعذبُ كلَّ ما مر بي ، أقدِّمه عن طيبِ عشقٍ وتلاصقٍ واندهاشٍ وانبهارٍ ، أعلمُ وعورةَ الطَّريقَ غاليتي ، أوقنُ سوادَ قلوبِ كارهي كلِّ جميلٍ ونبيلٍ ، ولكن منذُ متى يشغلنا النَّاسُ ؟ وأنتِ كلُّ النَّاسِ ، أنتِ عالمي وجنَّتي وعَيْنِي التِّي رأيتُ بها الدُّنيا كما ينبغي ، وحين أراكِ ، آهٍ يا فتنةَ قلبي ، تهربُ حروفي وتتوه منِّي كلماتي ، فلا أدري ؟ أأكتفي بعناق أناملكِ بأناملي التِّي لم تُخلقْ إلَّا لملءِ فراغاتكِ ، والاحتماءِ بحرارتها ودفئها ؟ أم أقاومُ سحرَ صوتكِ - الذي رغم فرطِ رقَّتكِ - لا يرحمني ولا يستجيبُ لتوسلي ! فإذا بي كفناءِ نُسوةِ يوسف أُعْمِلُ سِكينَ شوقي إليكِ بحنايا قلبي العاشقةِ ، وأتوه جبرًا بعمق عيْنَيْكِ ؛ أدمنها ، فإذا بي أنفصلُ عن عوالمِ الزَّيفِ ، وأتوَّحدُ بعالمكِ أنتِ حبيبتي ، أسكرُ بلا خمرٍ ، أخسرُ صهوةَ جوادي على أعتابِ قلاعكِ أيَّتها المرأةُ المُتَجَّبرةَ المُتَسلِّطةَ برقَّةٍ وفتنةٍ وجمالٍ ودلالٍ .
وحين أظنُّ أنِّي استعدتُ زمامَ معركتي ، تتراقصُ دموعُ فرحي مع أوجاع قلبي وأنَّاته ، خوفًا حبيبتي أن يأتي غدًا ولا نلتقي .
أيَا عشقَ قلبي ومهجتي ، كيف الخلاصُ منكِ بربِّكِ ؟ كيف النَّجاةُ أيَا قدري ؟ وأنتِ لا فرارَ منكِ إلَّا إليكِ ، ولا حياةَ ولا نجاةَ إلَّا بمزيدِ غرقٍ ببحرِ عشقكِ ، وإدمانٍ لا نجاةَ منه إلَّا بمزيدِ إدمانٍ وإدمانٍ .
اقتباس من كتابي أحببتك رغم أنف قبيلتك وقبيلتي
الكاتب والروائي د ـ علاء أبو شحاتة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق